هامش
الأخرس ، والعاجز عن العربية ، وتيمّم المعذور عن الطهارة المائية .
فعلى الأوّل يختص الحكم الظاهري بمن قامت عنده الأمارة دون غيره ، فيبطل العمل بالنسبة إلى غيره الذي لا يقول بالصحة . فمن لا يعتبر العربية - ولذا ينشئ الإيجاب بالفارسية - لا يترتب عليه أثر عند القابل الذي يعتبر العربية ، ولا يجوز له أن يجتزئ بالإيجاب الفارسي ، فيكون العقد فاسدا .
وعلى الثاني لا يختصّ به ، بل يكون نافذا في حق غير من قامت عنده الأمارة أيضا ، فاجتهاد كل مجتهد نافذ بالنسبة إلى مجتهد آخر أيضا . وعليه فيصح العقد المؤلَّف من الإيجاب الفارسي والقبول العربي ، لنفوذ الاجتهاد المؤدّي إلى عدم اعتبار العربية بالنسبة إلى من لم يؤدّ اجتهاده إلى اعتبارها .
وبالجملة : فبناء على الموضوعية في الأمارات يصح العقد المزبور ، وبناء على الطريقية لا يصح ، هذا .
ولكن فيه : أنّ مجرّد البناء على السببية والطريقيّة لا يوجب صحّة العقد في الأوّل وفساده في الثاني ، بل لا بدّ من ملاحظة دليل الاعتبار . فإن كان مقتضاه عموم تنزيل مؤدّيات الأمارات منزلة الأحكام الواقعية لغير من قامت عنده الأمارة ، أو عموم العذر كذلك اقتضى ذلك صحّة العقد . وإن لم يكن لدليل الأمارة عموم أو إطلاق اختصّ الحكم أو العذر بمن قامت عنده الأمارة ، فلا يصحّ العقد المزبور مطلقا وإن قلنا بسببية الأمارات لا طريقيتها .
والحاصل : أنّ مجرّد السببيّة لا يستلزم صحة العقد - الملتئم من الإيجاب الفارسي والقبول العربي - عند القابل القائل باعتبار العربية في العقد . وكذا لا يستلزم مجرّد الطريقية فساد العقد المذكور .
فالحقّ أن يقال : إنّ دليل اعتبار الأمارة إن أحرز عمومه لغير من قامت لديه فلا إشكال في الإجزاء كإمامة المتيمّم للمتوضئ مثلا وإن أحرز عدم عمومه له