تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
هامش
والصحة في الثاني ، والعدم في الأوّل . ففي المقام إن كان أحد المتعاقدين عالما باعتبار العربية كان العقد فاسدا ، لأنّ القبول الفارسي مقطوع الفساد عنده ، فلا ينضمّ إلى الإيجاب العربي . وإن كان ظانّا باعتبارها الموجب للظَّن بفساد العقد المزبور كان العقد صحيحا ، لأنّ دليل اعتبار الظن متساوي النسبة إلى الظنين . والظاهر أنّ مقصوده قدّس سرّه عدم كون الاجتهاد الثاني هادما للاجتهاد الأوّل بحيث يجب تدارك الأعمال السابقة المأتيّ بها على طبقه ، لأنّ كلَّا من الاجتهادين ظنّي ، ودليل اعتبار الظن متساوي النسبة إليهما ، فالظن الثاني لا يهدم الأوّل رأسا ، بل يهدمه بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة . وقوله قدّس سرّه : « وكذا لو كان رأيه عدم وجوب السورة . . إلى قوله : لأنّه كان مطابقا للظن الذي هو حجة في ذلك الزمان كهذا الظن اللَّاحق » كالصريح في صحة العمل السابق ، لكونه مطابقا للظن الذي كان حجة في ذلك الزمان . فعلى تقدير مخالفة العمل السابق للواقع لا تجب إعادته لموافقته للطريق المعتبرة في ظرف الإتيان به . وغرضه قدّس سرّه من قوله : « لأنّ دليل حجية الظن متساوي النسبة إلى الظنين » هو ظنّ المجتهدين ، كما إذا ظنّ أحدهما اجتهادا بجواز العقد الفارسي ، والآخر كذلك بعدمه ، فإنّ دليل اعتبار الظن متساوي النسبة إلى الظنين . وأمّا بالنسبة إلى تبدّل الرأي فلا معنى لتساوي الدليل إلى الظنين ، إذ المفروض زوال الظَّن بعدم وجوب السورة ، وتبدّل الظن به بوجوبها ، فلا ظنّ بعدم وجوبها بعد تبدّله . والحاصل : أن دعوى حجية الظن السابق وكونه عذرا بالنسبة إلى الأعمال السابقة في محلَّها ، فإنّها ثابتة بالسيرة الجارية على عدم قضاء الأعمال السابقة الواقعة على طبق الآراء المعدول عنها ، أو الفتاوى التي مات المفتون بها . بل لا يخطر ببال أحد احتمال وجوب القضاء بعد العدول عن الرأي ، أو بعد موت المجتهد ، والرجوع إلى الحي . فبهذا التسالم العملي المسمّى بالسيرة يثبت اعتبار الظَّن الاجتهادي ما دام موجودا ، كدوران كل
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 626 | السيد جعفر الجزائري المروج