تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
هامش
أقول : تنقيح الكلام في الموضع الأوّل يتوقف على صرف عنان البحث إلى مقامات ثلاثة : الأوّل : في الإيجاب ، والثاني في القبول ، والثالث فيما بينهما . أمّا المقام الأوّل : فملخّص البحث فيه : أنّه قد استدل - كما في المتن - لاعتبار واجدية القابل لتلك القيود - حين إنشاء الإيجاب - بأنّ المعاقدة لا تتحقق بدونها . وأيّده المحقق الأصفهاني قدّس سرّه بما حاصله : أنّ مناط المعاهدة مع الغير يقتضي كونهما معا كذلك في حال الإيجاب والقبول ، إذ معيّة المتعاقدين ليست معيّة جسم مع جسم ، ولا معيّة حيوان مع حيوان ، بل معيّة شاعر ملتفت إلى ما يلتزم للغير ويلتزم الغير له ، وإلَّا فلا ينقدح القصد الجدّي في نفس العاقل إلى المعاهدة مع من هو كالجدار أو كالحمار . وعلمه بالتفاته فيما بعد لا يصحّح المعاهدة معه فعلا ، هذا ( أ ) . ( أ ) : حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 73 وفيه : أنّ حقيقة العقد ليست من مقولة الفعل ، ولا من مقولة اللفظ ، ولا من الاعتبارات النفسانية المحضة ، بل هي ارتباط أحد الالتزامين بالآخر ، والرّابط بينهما - كما تقدم سابقا - هو وحدة الملتزم به . والالتزام قائم بالنفس ، ولا يسقط عن صلاحية ارتباطه بالتزام آخر بعروض عارض من نوم أو إغماء أو جنون ، فإنّ الالتزامات النفسانية لا تسقط عن الاعتبار بشيء من ذلك . وتوضيح المقام منوط بتقديم مقدّمتين . إحداهما : عدم اعتبار التخاطب في شيء من العقود - غير النكاح والمعاملات الذمية - حتى يلتزم باعتبار الأهلية في المتعاقدين في زمان الانشائين وما بينهما ، فإنّ البيع مثلا - كما تقدّم في صدر الكتاب - هو التبديل بين المالين ، أو المبادلة بينهما ، من دون نظر إلى حيثية التخاطب ، فهذه الحيثية أجنبية عن حقيقة البيع ، فإذا قال الدلَّال مثلا : « بعت هذا الكتاب بدينار » واستيقظ نائم والتفت إلى هذا الإيجاب وقال : « قبلت »