ثمّ إنّهم ( 1 ) صرّحوا بجواز لحوق الرّضا لبيع المكره ، ومقتضاه ( 2 ) عدم اعتباره من أحدهما حين العقد ، بل يكفي حصوله بعده ( 3 ) فضلا عن حصوله بعد الإيجاب وقبل القبول ( 4 ) .
شرح
ومن هنا يظهر أنّ الحكم بصحة بيع المكره إذا لحقه الرّضا ليس على خلاف القاعدة ، بل على طبقها . فما في المتن « من كون الحكم بالصحة في بيع المكره إذا لحقه الرّضا على خلاف القاعدة للإجماع » غير ظاهر ، بل هو على طبق القاعدة ، لأنّ المفقود حال العقد هو الرّضا الذي لا يعتبر تقارنه مع العقد .
( 1 ) غرضه أنّه لا يرد النقض ببيع المكره الذي لا يكون حين الإنشاء راضيا ، مع أنّ الرّضا دخيل في المعاهدة ، فلا تكون أهليّة المتعاقدين - في حال إنشاء كلّ منهما - دخيلة في المعاهدة . فصحة بيع المكره دليل على عدم دخل الرّضا حين الإنشاء في الصحة . وعلى هذا تنحصر القابلية في القسم الأوّل وهو أهلية التخاطب .
وجه عدم ورود النقض : أنّ اعتبار الرّضا وطيب النّفس حال الإنشاء مسلَّم ، ولا ينافيه صحة عقد المكره الملحوق بالرّضا ، وذلك لخروجه بالإجماع عن القاعدة المقتضية للغوية الإنشاء الفاقد للرّضا ، هذا . لكنه محلّ تأمّل ، فراجع التعليقة .
( 2 ) يعني : ومقتضى تصريحهم بجواز لحوق الرّضا ببيع المكره هو عدم اعتبار أصل رضا المتعاقدين حين العقد .
( 3 ) أي : حصول الرّضا بعد العقد .
( 4 ) يعني : أنّ صحة عقد المكره - الفاقد للرّضا حال الإنشاء - تقتضي بالأولوية القطعية صحة العقد الذي تحقق الرّضا فيه بعد الإيجاب وقبل القبول .
ووجه الأولوية : مقارنة القبول لشرط الصحة أي الرّضا بالإيجاب . وعليه فلا وجه لجعل الرّضا من الشرط المقوّم لمفهوم المعاهدة والمعاقدة .