تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
هامش
لا ريب في أنّه يعتبر في ترتيب العقلاء والشارع الأثر على الالتزام النفساني أن يظهره لمن هو طرفه في المعاملة ، فإذا كان الطرف غير قابل للتخاطب فالإظهار له كلا إظهار ، فلأجل ذلك يعتبر قابلية القابل للتخاطب حال الإيجاب ، فتدبّر ، فإنّه دقيق » . فيتوجه عليه : أنّ المراد بالإظهار إن كان إنشاء الإيجاب بشرط قابلية القابل للتخاطب حينه ، ففيه ما عرفت من منع اعتبار أهلية المتعاقدين للتخاطب ، لخروج التخاطب عن ماهية العقد . وإن كان مجرّد الإظهار لمن هو طرفه في المعاملة ، فيكفي في صحة القبول اطَّلاع القابل على إنشاء الموجب بأيّ نحو كان ولو بعد إفاقته من إغمائه أو جنونه . وبالجملة : فلا تكون أهلية القابل حين إنشاء الإيجاب ممّا هو مقوّم لمفهوم العقد العرفي كما هو مدّعى الخصم ، هذا . وأمّا المقام الثاني : - وهو اعتبار أهلية الموجب حين إنشاء القبول - فقد استدلّ عليه بوجوه : أحدها : ما تقدم آنفا من قولنا : « وأمّا ما قيل في وجه اعتبار واجديّة القابل للشرائط . . إلخ » وفيه : ما مرّ ، فلاحظ . ثانيها : أنّ القبول لمّا كان متمّما للعقد ومخرجا لكل من المالين عن ملك مالكه فلا بدّ أن يكون الموجب أيضا في هذا الحال أهلا للتملَّك حتى يترتب الأثر على التزامه النفساني ، هذا . وفيه : أنّ التمليك الإنشائي الذي هو حقيقة البيع قد أنشأه البائع ، وبالقبول يتمّ موضوع الأمر الاعتباري وهو الملكية ، فلو كان الموجب حيّا ملكه ، وإلَّا يملكه وارثه إن أمضى هذا العقد ، حيث إنّ المال انتقل قبل القبول إلى الوارث الذي هو يقوم مقام الموجب المالك . فالمتحصل : أنّ العقد العرفي لا يتقوّم ببقاء الموجب على شرائط الإنشاء إلى
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 611 | السيد جعفر الجزائري المروج