هامش
لا ريب في أنّه يعتبر في ترتيب العقلاء والشارع الأثر على الالتزام النفساني أن يظهره لمن هو طرفه في المعاملة ، فإذا كان الطرف غير قابل للتخاطب فالإظهار له كلا إظهار ، فلأجل ذلك يعتبر قابلية القابل للتخاطب حال الإيجاب ، فتدبّر ، فإنّه دقيق » .
فيتوجه عليه : أنّ المراد بالإظهار إن كان إنشاء الإيجاب بشرط قابلية القابل للتخاطب حينه ، ففيه ما عرفت من منع اعتبار أهلية المتعاقدين للتخاطب ، لخروج التخاطب عن ماهية العقد .
وإن كان مجرّد الإظهار لمن هو طرفه في المعاملة ، فيكفي في صحة القبول اطَّلاع القابل على إنشاء الموجب بأيّ نحو كان ولو بعد إفاقته من إغمائه أو جنونه .
وبالجملة : فلا تكون أهلية القابل حين إنشاء الإيجاب ممّا هو مقوّم لمفهوم العقد العرفي كما هو مدّعى الخصم ، هذا .
وأمّا المقام الثاني : - وهو اعتبار أهلية الموجب حين إنشاء القبول - فقد استدلّ عليه بوجوه :
أحدها : ما تقدم آنفا من قولنا : « وأمّا ما قيل في وجه اعتبار واجديّة القابل للشرائط . .
إلخ » وفيه : ما مرّ ، فلاحظ .
ثانيها : أنّ القبول لمّا كان متمّما للعقد ومخرجا لكل من المالين عن ملك مالكه فلا بدّ أن يكون الموجب أيضا في هذا الحال أهلا للتملَّك حتى يترتب الأثر على التزامه النفساني ، هذا .
وفيه : أنّ التمليك الإنشائي الذي هو حقيقة البيع قد أنشأه البائع ، وبالقبول يتمّ موضوع الأمر الاعتباري وهو الملكية ، فلو كان الموجب حيّا ملكه ، وإلَّا يملكه وارثه إن أمضى هذا العقد ، حيث إنّ المال انتقل قبل القبول إلى الوارث الذي هو يقوم مقام الموجب المالك .
فالمتحصل : أنّ العقد العرفي لا يتقوّم ببقاء الموجب على شرائط الإنشاء إلى