تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
هامش
رابعها : أن يلاحظ بالنسبة إلى البائع والمشتري ، فلو قال زيد لعمرو : « بعتك هذا الكتاب بدينار » وقال عمرو : « قبلت البيع لخالد » بطل العقد ، لعدم ورود الإيجاب والقبول على مورد واحد . ودعوى « عدم دخل خصوصية البائع والمشتري في صحّة البيع ، حيث إنّ الرّكن فيه العوضان . بخلاف النكاح ، إذ الركن فيه الزّوجان ، فمقتضى القاعدة عدم لزوم التطابق بين الإيجاب والقبول في البائع والمشتري ، بل هذا التطابق معتبر في النكاح الذي ركنه الزوجان » غير مسموعة ، لأنّ عدم لزوم التطابق بين الإيجاب والقبول - في البائع والمشتري - إنّما هو فيما إذا كان العوضان من الأعيان الخارجية . أمّا مع كون أحدهما - فضلا عن كليهما - كلَّيا ذميّا فإنّه لا بدّ من اعتبار التطابق بين الإيجاب والقبول من ناحية البائع والمشتري ، بداهة اختلاف ذمم الأشخاص من حيث الاعتبار ، فربّ شخص لا يعتمد عليه إلَّا في الأمور الحقيرة ، وشخص آخر يعتمد عليه في الأمور الخطيرة ، فلا بدّ حينئذ من المطابقة بين البائع والمشتري . وعليه فإذا باع زيد متاعه من عمرو بمائة دينار في الذمة ، فليس لعمرو أن يقبل هذا البيع لغيره ، ولا لغيره أن يقبله لنفسه . وهذا هو ما أشار إليه المصنف قدّس سرّه بقوله : « فحينئذ لو قال بعته من موكَّلك بكذا فقال : اشتريته لنفسي لم ينعقد » . وكذا إذا باع زيد عبده بمائة من بكر وخالد ، فقال أحدهما : « قبلت بيع نصفه بخمسين دينارا » فإنّ التطابق هنا أيضا مفقود ، لأنّ الإيجاب عبارة عن تمليك العبد لاثنين لا لواحد . أقول : اعتبار التطابق في هذه الصورة بين البائع والمشتري غير ظاهر ، بل المدار على رضا البائع باشتغال ذمّة القابل بالثمن ، فعلى تقدير كون القابل وجيها عند البائع فلا دليل على اعتبار التطابق المزبور ، بعد وضوح عدم دخل خصوصية البائع والمشتري في صحّة البيع ، ولذا لا يتفحّصون عن المالك غالبا ، ويشترون الأمتعة من غير سؤال
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 596 | السيد جعفر الجزائري المروج