تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
هامش
قبيل العربية والماضوية . الثالث : أنّ التطابق لا يختص اعتباره بالعقد اللفظي ، بل يعمّ العقد ولو كان بالمعاطاة ، إذ المفروض أنّ التطابق شرط لنفس العقد الذي ينشأ تارة باللفظ ، وأخرى بالفعل ، كما لا يخفى . وأمّا الجهة الثانية : فملخّص البحث فيها : أنّ التطابق بين الإيجاب والقبول يتصور على وجوه : أحدها : أن يلاحظ بالإضافة إلى المبيع ، كأن يقول البائع : « بعتك عبدي بألف دينار » فقال المشتري : « قبلت بيع العبد بذلك الثمن » ، لا ينبغي الارتياب في اعتبار المطابقة هنا ، إذ لو قال المشتري : « قبلت بيع الجارية بألف دينار » لم يكن هذا قبولا لما أنشأه الموجب ، بل كان إنشاء أجنبيا عن الإنشاء الإيجابي ، فلا يتحقّق عنوان العقد الذي هو عبارة عن التزامين مرتبطين كما لا يخفى . ثانيها : أن يلاحظ بالإضافة إلى الثمن ، كأن يقول البائع : « بعتك عبدي بألف دينار » ويقول المشتري : « قبلت ذلك بألف درهم » لا ينبغي الإشكال أيضا في بطلان العقد وعدم تحققه ، لأنّ المعاهدة والمعاقدة لم تتحقّق بينهما ، فإنّ الإنشاء القبولي - الذي هو عبارة عن إمضاء الإيجاب والرّضا به - لم يحصل ، فلم يتحقق عنوان البيع بينهما ، لعدم التزامين مرتبطين بينهما ، بل حصل بينهما إنشاءان أجنبيّان مندرجان تحت عنوان الإيقاع لا العقد ، فإنّهما إيقاعان ، كما لا يخفى . ثالثها : أن يلاحظ بالإضافة إلى نفس المعاملة ، كأن يقول البائع : « بعتك هذا الكتاب بدينار » فإن قال المشتري : « قبلت هذا البيع بهذا الثمن » فلا إشكال في الصحة . وأمّا إذا قال : « قبلت هبة أو صلح هذا الكتاب » فلا إشكال في البطلان ، لعدم اتّفاق الانشائين على عنوان واحد حتى يرتبطا ، فيكون كلّ واحد من الانشائين أجنبيّا عن الآخر ، فلا تحصل معاقدة بينهما حتى تشملها العمومات المقتضية للصحة .