هامش
وتنقيح المقام يتوقف على البحث عن جهات :
الأولى : في كون التطابق من شروط الصيغة أم من شروط مضمونها أعني به العقد الذي هو الالتزامان المرتبطان .
الثانية : في أنّ موردها جميع الخصوصيات المذكورة في الإيجاب ، أو خصوص ما يتحقّق به عنوان العقد ، وهو المطابقة لما يتقوّم به الإيجاب .
الثالثة : في الدليل على اعتباره .
أمّا الجهة الأولى فملخّصها : أنّ الإيجاب والقبول لا يراد بهما إلَّا مضمونهما ، فإنّ إيجاب البيع ليس إلَّا تبديل مال بمال مثلا ، وليس للفظ خصوصية حتى يقال : إنّ التطابق شرط للصيغة على حذو شرطية العربية والماضوية لها ، فليس القبول إلَّا رضا بهذا المضمون . ومن هنا صحّ اختلاف ألفاظ الإيجاب والقبول ، فيصح أن يقول قابل عقد النكاح : « قبلت التزويج » مع كون الإيجاب بلفظ « أنكحت » وأن يقول قابل البيع :
« اشتريت أو تملَّكت » مع كون الإيجاب بلفظ « بعت » .
وقد عرفت تصريح التذكرة بعدم اشتراط اتفاق اللَّفظ من الموجب والقابل . وقد مرّ تصريحه أيضا في التذكرة بأنّه « لا بدّ من التطابق في المعنى بين الصيغتين » فعباراتهم مشتملة على اعتبار التطابق بين الإيجاب والقبول مطلقا كما في القواعد ، أو « التطابق في المعنى بين الصيغتين » كما في التذكرة .
لكن هذه العبارة تفسّر عبارة القواعد ، خصوصا بعد ما عرفت من تصريحهم بعدم اعتبار المطابقة اللفظية بين الإيجاب والقبول في النكاح الذي اهتمّ فيه الشارع غاية الاهتمام .
فقد ظهر ممّا ذكرنا في هذه الجهة أمور :
الأوّل : أنّ مورد التطابق هو العقد لا الإيقاع ، لعدم اشتماله على الإيجاب والقبول .
الثاني : أنّ التطابق من شرائط العقد أعني به الالتزامين ، لا الصيغة حتى يكون من