تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
هامش
صحّ البيع بالنسبة إليه ، وبطل بالإضافة إلى الآخر ، هذا . وأمّا الجهة الثالثة : فملخّص الكلام فيها : أنّه يظهر من المصنّف وغيره أنّ منشأ اعتبار التطابق بين الإيجاب والقبول هو اعتبار القبول في العقد ، إذ القبول - بمعنى الرّضا بالإيجاب - لا يصدق إلَّا على الرّضا بما أنشأه الموجب ، ولا نعني بالتطابق إلَّا هذا ، فاعتبار هذا الشرط يكون حقيقة مقوّما لمفهوم المعاهدة والمعاقدة . ولذا قال المحقق الخراساني في مقام بيان شرطية التطابق ما لفظه : « ضرورة أنّه لولا التطابق لما قصدا أمرا واحدا ، بل لكلّ همّ وقصد ، فلا يكون بينهما عقد » ( أ ) . ( أ ) : حاشية المكاسب ، ص 29 فدخل التطابق في العقد عرفي ، لكونه مقوّما لمفهوم العقد العرفي . وعليه فوزان اعتبار التطابق وزان اعتبار القبول في العقد ، نظير شرائط تنجيز العلم الإجمالي كالابتلاء ، فإنّها توجب العلم بالحكم الفعلي ، لا أنّها شرائط منجزية العلم بالحكم الفعلي . وبعبارة أخرى : تلك الشرائط مقوّمة لحصول العلم المزبور ، فجعل العلم بالحكم الفعلي مشروطا بها لا يخلو عن مسامحة . وكيف كان فإناطة المعاقدة بالتطابق المزبور ممّا لا ينبغي الارتياب فيه ، فشرطيّته في العقد من القضايا التي قياساتها معها ، فلا يحتاج إثبات شرطيّته إلى إقامة برهان ، فليست شرطيّة التطابق على حدّ شرطيّة العربية والماضوية والتنجيز بعد تسليمها ، حيث إنّها شروط تعبّديّة لا بدّ من إقامة الدليل على اعتبارها . والمتحصل : أنّ الكبرى مسلَّمة ، إلَّا أن تطبيقها على صغرياتها مشكل ، كما عرفت في جملة من الموارد . منها : كون الإيجاب مشروطا بشرط ، والقبول خاليا عنه . ومنها : ما إذا أوجب البائع لشخصين ، فقبل أحدهما نصف المبيع بنصف الثمن .