تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
هامش
ذاته متقوّما بمعنى آخر بحيث يمتنع إنشاؤه بدون ذلك الشيء كالرّهن ، فإنّه متقوم بالدّين ، وبدونه لا يعقل إنشاء الرهن ، لأنّه وثيقة للدّين . وكالطلاق والعتق ، فإنّهما متوقفان حقيقة على الزوجية والرّقية ، لأنّ الأوّل إزالة علقة الزوجية ، ومن المعلوم توقف ذلك على الزوجية ، والثاني فكّ الرقية ، فبدونها لا معنى للعتق . وبين عدم كونه متقوّما بغيره وإن توقّف تأثيره عرفا أو شرعا على شيء كإناطة زوجية المرأة بأجنبيّتها وكقضاوة من لا أهلية له ، إذ مفهوم الزوجيّة غير متقوّم بالأجنبيّة ، وكذا مفهوم القضاوة بالأهليّة ، بل الأجنبيّة والأهلية شرطان شرعا لهما . فالتفكيك بين القسمين بدعوى : « عدم تحقق الجزم بالإنشاء في الأوّل دون الثاني ، إذ مع عدم العلم بالزوجية والرّقية لا يعقل حصول الجزم بالإنشاء . بخلاف الثاني ، لحصول الجزم بالإنشاء فيه ولو مع عدم القطع بالأجنبيّة وعدم الأهلية ، بل ومع العلم بالعدم ، إذ المفروض عدم تقوم مفهومهما بذلك » ممّا لا وجه له ، لما عرفت من عدم مانع عن الإنشاء معلَّقا ، لصدق الطلاق على قول من قال لامرأته : « أنت طالق إن كنت زوجتي » . وصدق العتاق على قول من قال : « أنت حرّ إن كنت عبدي » فتبيّن كون المرأة زوجته ، والرجل عبده كما لا يخفى . الخامس : أنّه قد ظهر مما ذكرنا : أنّ التنجيز - على تقدير اعتباره - يكون من شرائط المعنى المنشأ ، لا من شرائط الصيغة كالعربية والماضوية كما هو ظاهر المحقق النائيني قدّس سرّه ، حيث قال : « لا ينحصر التعليق في أداة الشرط ، بل كل ما كان في معنى التعليق ولو بغير الأداة » ( أ ) . ( أ ) : منية الطالب ، ج 1 ، ص 113 خلافا للمصنف قدّس سرّه ، حيث يظهر منه كونه شرطا للصيغة ، لأنّه قال : « فإذا مسّت الحاجة إلى شيء من ذلك للاحتياط ، وقلنا بعدم جواز تعليق الإنشاء على ما هو شرط فيه فلا بدّ من إبرازه بصورة التنجيز » . وإن أمكن أن يقال بعدم ظهور عبارته في كون التنجيز من شرائط الصيغة ، وأنّ إبرازه بصورة التنجيز لأجل كون الصيغة حاكية عن المعنى المنشأ .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 588 | السيد جعفر الجزائري المروج