تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
هامش
وعلى فرض كون مثل هذا الإنشاء خاليا عن الجزم نمنع الكبرى وهو اعتبار الجزم في الإنشاء ، لصدق العقد والإيقاع عرفا مع الجزم ، فلو قال شاكَّا في كون شخص عبده أو امرأة فلانية زوجته : « أنت حرّ لوجه اللَّه » و « أنت طالق » فأصاب ، صدق في العرف عتق عبده وطلاق زوجته . وكذا الحال إذا قال : « بعتك هذا المال » برجاء كونه ماله - وكان في الواقع ماله - صدق عرفا أنّه باع ماله ، فلا يعتبر الجزم في الصدق العرفي ، فاعتبار الجزم مع هذا الصدق لا بدّ أن يكون تعبّدا محضا . وبالجملة : فالتعليق في الإنشاء خال عن المحذور . بل لا وجه لرجوع القيد إلى المنشأ في بعض الموارد ، كما إذا أنشأ بالفعل الملك يوم الجمعة ، فإنّ لازمه جواز إنشاء الملك لشخص آخر يوم السبت ، ولثالث يوم الأحد ، نظير باب الإجارة ، فيكون الجميع مالكا بالفعل كلّ ملكية قطعة من الزمان ، مع أنّ الملك ليس متكثّرا بتكثّر الزمان ، وليس المملوك متعددا في المملوكية كالمنافع في كل يوم . فالصواب رجوع القيد إلى الإنشاء ، وبطلان رجوعه إلى المنشأ ، لعدم تعدّد المملوك حتى ينتقل في زمان إلى شخص ، وفي غيره إلى شخص آخر . بل المملوك نفس الشيء ، والزمان ظرف له . وأمّا إذا رجع إلى الهيئة فالتمليك لنفس الطبيعة لا مقيّدة بيوم الجمعة ، إذ المقيّد حينئذ هو نفس التمليك ، فكأنّه قال : « أوجدت يوم الجمعة ملكية المتاع الفلاني لك » فإنشاء التمليك معلَّق على يوم الجمعة ، فقبله لا عقد ولا إنشاء . والسّر في ذلك : أنّ القيد إن رجع إلى الهيئة كانت الطبيعة مطلقة . ففي المثال تكون الملكيّة مطلقة ، والتمليك مقيّدا بيوم الجمعة . فالنتيجة : أنّ في يوم الجمعة صار المتاع ملكا للمشتري ، فطبيعة المتاع صارت مملوكة له في يوم الجمعة ، فالتمليك والإنشاء معلَّق على يوم الجمعة ، فقبله لا تمليك ولا عقد .