تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
فلو ( 1 ) اختلفا في المضمون بأن أوجب البائع البيع على وجه خاصّ من حيث خصوص المشتري أو المثمن أو الثمن ، أو توابع العقد من الشروط ، فقبل المشتري على وجه آخر لم ينعقد . ووجه هذا الاشتراط واضح ، وهو ( 2 ) مأخوذ من اعتبار القبول ، وهو الرّضا بالإيجاب ، فحينئذ لو قال : « بعته من موكَّلك بكذا » فقال : « اشتريته لنفسي » لم ينعقد . ولو قال : « بعت هذا من موكَّلك » فقال الموكَّل غير المخاطب : « قبلت » صحّ ( 3 ) .
شرح
( 1 ) هذا متفرّع على اعتبار التطابق ، ويستفاد منه أنّ المراد بالمطابقة هو المطابقة في المضمون والمعنى دون اللَّفظ ، فلا يلزم أن يكون قبول البيع - الذي أنشئ إيجابه بلفظ « بعت » أو إيجاب النكاح بلفظ « أنكحت » - ابتعت ، أو : قبلت النكاح . بل لو قال « اشتريت » وفي الثاني « قبلت التزويج » صحّ ، لتطابق الإيجاب والقبول في المعنى . ( 2 ) أي : اشتراط التطابق مأخوذ . . إلخ . توضيحه : أنّ منشأ اعتبار التطابق هو اعتبار القبول في العقد ، حيث إنّ القبول عبارة عن الرّضا بالإيجاب كما تقدّم سابقا ، فلا بدّ في تحقق القبول من كونه رضا بالإيجاب ، ولا يحصل ذلك إلَّا بتطابق القبول والإيجاب في المعنى الإنشائي ، بأن يتحقق الرّضا بالإيجاب على النحو الذي حصل ، إذ بدون التطابق لا يكون القبول رضا بالإيجاب ، ولا يرتبط به ، ولا يعدّ قبولا - أي رضا بالإيجاب - بل يكون شيئا آخر ، فلا يتحقق الرّبط بين الالتزامين . وإن شئت فقل : إنّ نفس المعاهدة والمعاقدة تتقوّم بالتطابق بين الإيجاب والقبول ، إذ مع التخالف لا تصدق المعاقدة على شيء واحد ، فإنّ المعاهدة على أمر لا تتحقق إلَّا بوحدة المورد الذي تعاقدا عليه . ( 3 ) لوجود التطابق ، فإنّ قول الموكَّل : « قبلت » يكون رضا بالإيجاب .