هامش
وكيف كان فالأقوى ما ذكرناه من كون التنجيز بعد تسليم اعتباره شرطا للمعنى المنشأ ، هذا .
وقد ظهر من هذا البيان جريان بحث اعتبار التنجيز وعدمه في المعاطاة أيضا ، لأنّ مقتضى عدم كونه من شرائط الصيغة - بل من شرائط المعنى الإنشائي - تطرّقه في المعاطاة أيضا ، فيقال : إنّه يعتبر في الإنشاء سواء أكان باللفظ أم بالفعل أن يكون منجّزا .
لكن الأصحّ على ما تقدم عدم اعتبار التنجيز في الإنشاء ، فيصح بداعي احتمال حصول المسبّب به ، فله إنشاء مفهوم الطلاق بهذا الوجه ، فيقع طلاقا حقيقيّا إذا كانت المرأة زوجته واقعا ، وإلَّا يقع لغوا .
والحاصل : أنّ الجزم في المعاملات كالجزم في العبادات ، فكما لا يعتبر ذلك في العبادات على الصحيح ، فكذلك في المعاملات ، واللَّه تعالى هو العالم بالأحكام .
تكملة : الظاهر أنّ توقيت البيع بمنزلة التعليق ، إذ لا فرق - على ما تقدم - بين كون المعلَّق عليه زمانا وزمانيا . فعلى القول باعتبار التنجيز في البيع كان التوقيت مبطلا ، وإلَّا فلا ، فإذا قال : « بعتك هذا بعد شهر مثلا » صحّ ، بناء على عدم اعتبار التنجيز ، وبطل بناء على اعتباره .
لكن حكي الإجماع على بطلانه ، فإن ثبت ذلك فلا كلام ، وإلَّا فمقتضى عدم اعتبار التنجيز في العقود هو الصحة ، كما قيل بصحة الإجارة مع التوقيت ، كما إذا قال :
« آجرتك هذه الدار بكذا بعد شهر » .
قال في مفتاح الكرامة : « ويشترط في البيع أن لا يكون موقّتا ، لأنّه لا يقبل التوقيت كما تقبله الإجارة ، فإنّه يصح أن يؤجرهم بعد سنة ، ولا يصح أن يبيعه كذلك » ( أ ) .
( أ ) : مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 166
هذا بعض الكلام فيما يتعلق بالتنجيز في الإنشاءات العقدية والإيقاعية .