تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
هامش
وإن رجع إلى المادّة والمنشأ كان التمليك ، بلا قيد والإنشاء بلا تعليق ، فلا بدّ من تحققه ومن وجود الملكية فعلا ، لامتناع انفكاك المنشأ عن الإنشاء . لكن الملكيّة مقيّدة بيوم الجمعة ، لا مطلقة ، لأنّ مقتضى هذا العقد هو وجود الملكيّة المقيّدة بيوم الجمعة لا الطبيعة المطلقة ، فللمتاع المزبور ملَّاك متعددة حسب اقتضاء القيود الراجعة إلى المادة . وهذا كما ترى . ولازم رجوع القيد إلى المادّة أيضا تمامية العقد فعلا ، وعدم جواز الرجوع من المتعاقدين قبل حصول القيد والمعلَّق عليه . بخلاف ما إذا رجع إلى الهيئة ، إذ العقد إنّما يكون على تقدير حصول القيد ، فبدونه لا عقد ، بل إنشاء معلَّق ، ولا يصير عقدا إلَّا بعد حصول المعلَّق عليه . فالمتحصل : أنّه لا وجه لاعتبار الجزم في الإنشاء لا عقلا ولا عرفا من باب تقوّم عنوان العقد أو الإيقاع عرفا بالإنشاء المنجّز ، حتى يقال : إنّ التنجيز مقوّم لمفهوم العقد العرفي أو الإيقاع كذلك . فلا بدّ أن يكون اعتباره بدليل نقلي ، وهو مفقود أيضا ، لأنّ الإجماع غير ثابت أوّلا ، لما عرفت من تصريح المحقق القمي قدّس سرّه بصحة الوكالة مع التعليق . مضافا إلى : أنّ المسألة لم تكن معنونة ، وإنّما استندوا فيها إلى باب الوكالة والوقف ونحوهما . وثانيا : بعد تسليمه - لا يكون إجماعا تعبديّا ، لاستناد المجمعين إلى الوجوه المذكورة ، فيكون مدركيا . ولا أقلّ من صيرورته محتمل المدركية ، فيسقط عن الاعتبار . وكذا الحال في سائر أدلتهم التي عرفت ضعفها ، فلا دليل على مبطلية التعليق ليخصّص به عموم أدلة صحة العقود ، فالمرجع هو العمومات والإطلاقات ، وبها يدفع احتمال مانعية التعليق أو شرطية التنجيز . فتلخص : من جميع ما ذكرناه أمور : الأوّل : أنّ التعليق لا ينافي الإنشاء أصلا ، سواء أكان عقدا أم إيقاعا .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 586 | السيد جعفر الجزائري المروج