تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
هامش
ثالثها : معانيها التركيبية . رابعها : الأثر الشرعي أو العرفي المترتب على هذه الألفاظ . أمّا الأوّل فهو أجنبي عن الإنشاء ، لأنّ وجود الألفاظ تكويني ، لا اعتباري . وأمّا الثاني فوجودها حين استعمال الألفاظ - كوجودها قبله - ذهني ، ويعرضها الوجود اللفظي عناية ، وإلَّا فالوجود اللفظي حقيقة لنفس الألفاظ . وأمّا الثالث فهو كالثاني في إحضار المعاني التركيبية في الذّهن ، فوجود اللفظ تكويني والمعنى ذهني ، فالموجود الاعتباري الإنشائي لا بدّ أن يترتّب على قصد خصوصية ، وهي قصد تحقق المعنى في وعاء الاعتبار ، فما لم يقصد ذلك لا يتصف الكلام بالإنشاء ، فمجرّد التلفظ بلفظ واستعماله في معناه لا يكون إنشاء . وقصد إيجاد المعنى في صقع الاعتبار تارة يكون مطلقا ، كقوله : « بعتك هذا بكذا » فإنّ القائل يوجد البيع - الذي هو المبادلة مثلا - في عالم الاعتبار بلا شرط ، فالإنشاء مطلق لا معلَّق . وأخرى يكون معلَّقا كالمثال المزبور ، فإنّ البائع ينشئ البيع في عالم الاعتبار معلَّقا على قدوم الحاج ، بحيث لا يوجد البيع الاعتباري إلَّا حين قدوم الحاج ، فقبله لا إنشاء ولا منشأ ، وحينه يوجد الإنشاء والمنشأ ، فالايجاد والوجود غير منفكَّين ، نظير « إن بنيت مسجدا فصلّ فيه » فإنشاء الوجوب يكون بعد بناء المسجد ، وقبله لا وجوب ولا إنشاء ، فالتعليق في الإنشاء من الأمور المتداولة عند الشارع والعرف . فدعوى « امتناع التعليق في الإنشاء ، وإرجاعه إلى المنشأ » في غاية الغرابة . ولعلّ المدّعي خلط بين اللفظ الذي هو موجود تكويني يمتنع تعليقه كغيره من الموجودات التكوينية ، وبين الإنشاء الذي هو أمر اعتباري كالإيجاب ، فزعم أنّ الإنشاء هو اللفظ الذي يمتنع تعليقه . فتلخص مما ذكرنا : أنّ التعليق في الإنشاء من الأمور المتداولة عرفا وشرعا ، ولا يعقل التفكيك بين الإنشاء والمنشأ في التعليق ، ولا معنى لتعليق الإنشاء وتنجيز المنشأ ، فإنّهما كالإيجاب والوجوب والإيجاد والوجود من الاتّحاد الذاتي
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 583 | السيد جعفر الجزائري المروج