تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
هامش
والاختلاف الاعتباري . ففي المثال يكون إيجاب الصلاة ووجوبها بعد بناء المسجد ، فلا إيجاب ولا وجوب قبله . نعم آلة الإنشاء - وهي اللفظ الخاص مثل « بعت » - توجد فعلا وجودا تكوينيّا ، وهذا الوجود أجنبي عن الإيجاد الاعتباري الذي هو مفاد الإنشاء . وقد ظهر مما ذكرنا - من كون الإنشاء إيجادا اعتباريّا تابعا لاعتبار المعتبر من الإطلاق والتقييد والتنجيز والتعليق - فساد قياس الإيجاد الإنشائي بالإيجاد التكويني ، كإيجاد الأكل والشّرب واللَّبس والضرب وغيرها من الأفعال الخارجية ، فإنّ إيجادها لا يقبل التعليق ، فإنّ الأكل يتحقق ولو لم يكن المأكول ما قصده الآكل ، كما إذا أكل شيئا معلَّقا على كونه حنطة ثم تبيّن أنّه شعير ، فإنّ الأكل تحقق . فالوجود التكويني غير قابل للتعليق ، بخلاف الوجود الاعتباري ، فإنّه قابل لذلك في إنشاء الأمور الاعتبارية كالملكية والزوجية . والحاصل : أنّ حقيقة الإنشاء إيجاد المعنى في وعاء الاعتبار ، لا إيجاد المعنى باللفظ الذي هو مقوّم الاستعمال . ومن المعلوم أنّ الإيجاد الاعتباري تابع لكيفية اعتبار معتبرة ، فإن علَّقه على شيء توقّف وجوده في وعاء الاعتبار على وجود ذلك الشيء ، فلا وجه لاستحالة تعليق الإنشاء ، كما عن المحقق النائيني قدّس سرّه ، ولا منافاته للجزم حال الإنشاء كما عن العلَّامة في التذكرة ، لعدم اعتبار الجزم في الإنشاء . بل هو أمر ممكن وواقع في العرفيات والشرعيات كالوصية والتدبير والنذر ، فإنشاء العقود معلَّقا مما لا مانع عنه ، لصدق العقد عرفا مع التعليق وبدونه على نسق واحد ، فاعتبار التنجيز محتاج إلى الدليل . بل يمكن أن يقال : إنّ الجزم في الإنشاء المعلَّق كالإخبار المعلَّق موجود ، فإنّ الأخبار بفساد العالم على فرض تعدّد الآلهة جزمي لا ترديد فيه . وكذا الإنشاء ، فإنّ الإنشاء في قوله : « بعتك إن جاء زيد » جزمي ، إذ لا ترديد له في البيع على تقدير مجيء زيد .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 584 | السيد جعفر الجزائري المروج