هامش
مدلول اللفظ .
فالإنشاء في الأمور الاعتبارية قابل للتعليق ، لأنّه عبارة عن إلقاء المعنى باللَّفظ بكيفية خاصّة ، بحيث يتقوّم الإنشاء بها ، فإنشاء الملكية مثلا تارة لا يعلَّق على شيء ، كأن يقول : « بعتك هذا المتاع بكذا » وأخرى يعلَّق على شيء ، كأن يقول : « بعتك إذا قدم الحاج » فإنّ إنشاء الملكية حينئذ معلَّق على قدوم الحاج ، بحيث لا تتحقق الملكية إلَّا إذا قدم الحاج .
والمراد بتعليق الإنشاء هو هذا المعنى ، وهذا التعليق هو الذي أنكره في الأصول على ما حكي عنه ، حيث أنكر رجوع القيود إلى الهيئة ، وأرجعها إلى المادة كالفصول ، فالتزم بالواجب المعلَّق دون المشروط لأحد وجوه :
من خصوص المعنى الحرفي غير القابل للتقييد .
ومن كونه إيجاديّا غير قابل للحاظ والتعليق ، لكون الإيجاد كالوجود يمتنع تعليقه .
ومن كون المعنى الحرفي - الذي يكون معنى الهيئات منه - آليّا غير قابل للحاظ الاستقلالي ، لتضادّ الآلية والاستقلالية ، فيمتنع لحاظهما في شيء واحد .
ولكن قد ثبت في الأصول بطلان هذه الوجوه ، وبنينا على إمكان تقييد الهيئة وصيرورة الوجوب مشروطا . فلو قال : « إذا دخل الوقت فصلّ » أو : « بعتك هذا إذا جاء زيد » كان الشرط قيدا للوجوب وإنشاء البيع ، بحيث لا يكون إنشاء للوجوب والنقل إلَّا في ظرف تحقق الشرط ، فبدونه لا وجوب ولا نقل . فالوصية التمليكية من قبيل الواجب المشروط ، والإجارة بالنسبة إلى منفعة السنة الآتية تكون من قبيل الواجب المعلَّق ، لكون الملكية حاصلة بالفعل ، والمنفعة المملوكة متأخرة زمانا .
وبالجملة : إذا قال : « بعتك هذا المتاع بدينار إذا قدم الحاج » فهنا أمور :
أحدها : الألفاظ المذكورة .
ثانيها : معانيها الإفرادية .