تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
هامش
باللفظ ، لأنّ ذلك حاصل بمجرّد إلقاء اللَّفظ ، فلا يقبل الفرض والتعليق كالإيجاد التكويني ، فيمتنع تقييده وتعليقه ، وبنفس امتناع التقييد يمتنع الإطلاق أيضا ، لما قرر في محله من كون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة . والإخبار كالإنشاء في امتناع تعليقه ، فإنّه يحصل بمجرّد إلقاء اللفظ بقصد الحكاية وإن كان المخبر به معلَّقا ، كالإخبار بفساد العالم إذا تعدّدت الآلهة ، فإن الأخبار فعليّ ، والمخبر به تعليقي . بل محلّ الكلام هو المنشأ كالمبادلة أو التمليك في البيع ، كأن يقول : « بعتك إن جاء زيد » وكقوله : « إن جاءك زيد فأكرمه » فإنّ المجيء قيد للمنشأ وهو الوجوب المستفاد من الهيئة ، فنفس البيع معلَّق على المجيء ، كتعليق الوجوب الذي هو المنشأ على المجيء ، فتعليق المنشأ - كالبيع - نظير الوجوب المشروط ، فمصبّ النزاع في اعتبار التنجيز هو المنشأ ، ومن المعلوم قابليّته للتعليق كالوصية التمليكية ، فإنّ الملكية معلَّقة على الموت ، هذا . وفيه أوّلا : أنّ الإنشاء ليس مجرّد إلقاء اللفظ لإخطار المعنى حتى يمتنع تعليقه ويكون كالإيجاد التكويني غير القابل للتعليق ، بل هو نفس الإيجاد التكويني ، لأنّ اللفظ الموجود بالتلفظ موجود تكويني لا إنشائي اعتباري . بل الإنشاء نحو خاصّ من استعمال اللفظ وإلقاء المعنى به ، فالإنشاء متقوم بتلك الخصوصية بحيث لا يوجد في الوعاء المناسب له إلَّا بوجود تلك الخصوصية . ففرق واضح بين الإيجاد الإنشائي والتكويني ، فإنّ الثاني لا يقبل التعليق والإناطة ، بخلاف الأوّل ، لأنّ إنشاء الأمور الاعتبارية غير إنشاء الأمور التكوينية ، إذ الأوّل متقوم بقصد حصول المنشأ ، بخلاف الثاني ، إذ الإيجاد والوجود متّحدان ذاتا مختلفان اعتبارا ، والوجود عين التحقق ، وهو ينافي الفرض والتعليق ، فالإنشاء إيجاد اعتباري قابل للتعليق ، والإيجاد الحقيقي غير قابل له . وثانيا : أنّ الإنشاء لو كان مجرّد إلقاء مدلول الكلام لزم صدقه على الكلام الصادر من النائم والساهي ، ومن المعلوم عدمه ، لأنّ الإنشائية خصوصية قصديّة من خصوصيات الاستعمال متقوّمة بالقصد ، والإنشائية والإخبارية خارجتان عن حريم
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 581 | السيد جعفر الجزائري المروج