هامش
وأمّا الجهة الثالثة - وهي مورد اعتبار التنجيز - فيظهر من كلماتهم أنّ مورده كلّ إنشاء سواء أكان عقدا أم إيقاعا ، كما يظهر من بعض الوجوه التي أقاموها على اعتبار هذا الشرط ، كمنافاة التعليق للإنشاء .
وأمّا الجهة الرابعة - وهي الدليل على اعتبار التنجيز المعبّر عنه أحيانا بالجزم - فنخبة الكلام فيها : أنّهم استدلَّوا على اعتباره بوجوه :
الأوّل : دعوى الإجماع على ذلك ، ولذا فرّعوا عليه مبطليّة التعليق ، حيث إنّه رافع للشرط أعني به التنجيز ، فبطلان العقد يستند إلى فقدان شرطه ، لا إلى وجود المانع . وقد عرفت في الجهة الثانية دعوى جماعة الاتّفاق على ذلك .
لكن فيه : أنّ المحتمل قويّا كونه مدركيّا ، وأنّ مستند المجمعين الوجوه الاعتبارية التي استند إليها الفقهاء ، فلم يثبت كونه إجماعا تعبديّا كاشفا قطعيّا عن قول المعصوم أو فعله أو تقريره عليه السّلام .
الثاني : ما عن جماعة من القدماء كالقاضي في جواهره ، حيث إنّه استدلّ على المنع عن المضاربة بغير الدرهم والدينار ، فكان عدم الدليل عندهم دليلا على العدم .
ومحصّل هذا الوجه هو : أنّ العقود والأسباب الشرعية توقيفية لا بدّ فيها من الاقتصار على المتيقن ، وهو العقد الخالي عن التعليق .
وفيه : أنّ الأخذ بالمتيقن إنّما يصح إذا لم يكن هناك إطلاق أو عموم يدلّ على مشروعية كل عقد عرفي ، فإنّ مقتضى القاعدة حينئذ التمسّك بذلك ، والحكم بصحة كل ما يصدق عليه العقد . والمفروض وجود العمومات والإطلاقات الدالة على صحة كلّ عقد ، فلا مجال للأخذ بالمتيقن . نعم له مجال إن كان دليل صحة العقود لبيّا كالإجماع ، لكنه ليس كذلك ، هذا .
الثالث : ما عن شيخ مشايخنا المحقق النائيني قدّس سرّه من : انصراف أدلة صحة المعاملات عن العقود المعلَّقة ، لأنّها خلاف ما تعارف بينهم من تنجيز العقود وعدم