هامش
أمّا الجهة الأولى فملخّصها : أنّ التنجيز عبارة عن الإرسال ، وعدم إناطة الإنشاء بشيء ، في مقابل التعليق الذي هو الإناطة بشيء .
وأمّا الجهة الثانية : فتقف عليها بالمراجعة إلى ما حرّرناه في الحاشية التوضيحية .
وظاهر عباراتهم كون التنجيز شرطا ، حيث إنّهم جعلوا مبطليّة التعليق متفرعة على اعتبار التنجيز ، فقالوا : « التنجيز شرط في صحة العقد ، فلو علَّقه على شرط أو صفة لم يصح » فلاحظ كلماتهم . وتظهر الثمرة في حال الشك ، فعلى شرطية التنجيز لا أصل لإحرازه ، بخلاف مانعية التعليق ، فإنّه يجري فيه أصالة عدم تحققه .
والحاصل : أنّ الشرط لا بدّ من إحرازه ، لكونه وجوديّا ، ولا يحرز بالأصل ، لكونه مسبوقا بالعدم . بخلاف المانع ، فإنّ عدمه المساوق لوجود الممنوع يحرز بالأصل ، فلو اشتملت عبارة الإنشاء على شيء يشكّ في كونه موجبا للتعليق أمكن نفي التعليق بالأصل ، بأن يقال : إنّ الكلام قبل وجود ما يشكّ في إيجاد تعليق العقد لم يكن معلَّقا قطعا ، وبعد وجوده يستصحب عدم تعليقه .
وكيف كان فكلماتهم في المقام مضطربة جدّا ، لظهور بعضها - كعبارة فخر الإسلام المتقدمة - في كون التعليق مبطلا للعقود والإيقاعات مطلقا لازمة كانت أو جائزة . وظهور إطلاق بعضها كعبارة المحقق والشهيد الثانيين المتقدمة أيضا في التعميم للعقود اللازمة والجائزة ، مع التقييد بكون المعلَّق عليه مجهول الحصول . وصراحة بعضها في إبطال التعليق مطلقا للعقود اللَّازمة من الطرفين ، كعبارة السرائر المتقدمة أيضا .
وبالجملة : فعباراتهم مضطربة بالنسبة إلى المعلَّق عليه من حيث كونه معلوم الحصول ومجهول الحصول ، وحاليّا واستقباليا ، وممّا يتوقف صحة العقد عليه شرعا كالقبض في الهبة وبيع الصرف والقدرة على التسليم ، أو مما يتوقف عليه حقيقة المنشأ كالقبول في البيع والزوجية في الطلاق . وكذا بالنسبة إلى المعلَّق من حيث كونه عقدا مطلقا أو لازما من الطرفين .