هامش
ولهذا الاضطراب أوضح المصنف قدّس سرّه هذه المسألة بتقسيم المعلَّق عليه على أقسام ثمانية ، بأنّ المعلَّق عليه إمّا معلوم التحقق وإمّا محتملة ، وعلى التقديرين إمّا يكون أمرا حاليّا أو استقباليا ، وعلى التقادير الأربعة إمّا يتوقف عليه صحة العقد شرعا ، وإمّا لا يكون كذلك ، فالأقسام ثمانية .
ولكن في تقريرات بحث السيد المحقق الخويي قدّس سرّه : « الأولى جعل الأقسام اثني عشر ، فإنّ المعلَّق عليه على التقادير الأربعة إمّا يتوقف عليه حقيقة العقد ومفهومه كتوقف البيع على القبول أو الطلاق على الزوجية . وإمّا يتوقّف عليه صحته شرعا كالقبض في الهبة ، والقدرة على التسليم في بيع السلم . وإمّا لا يكون شيء من ذلك ، فالأقسام اثني عشر » ، هذا ( أ ) .
( أ ) : محاضرات في الفقه الجعفري ، ج 2 ، ص 135
ولكن الحق صحة تقسيم المصنف وعدم الحاجة إلى إدراج ما علَّق عليه مفهوم العقد في التقسيم ، لأنّ مورد البحث هو تعليق العقد ، فتعليق مفهوم العقد خارج عن محل البحث ، لأنّ التعليق يعرض العقد ، فقبل تحققه لا عقد حتى يقال : إنّه منجّز أو معلَّق .
إلَّا أن يتسامح ويقال : إنّ المراد بالمعلَّق أعم من العقد وجزئه حتى يشمل تعليق الإيجاب فقط ، كقوله : « بعتك هذا المتاع بكذا إن قبلت » فإنّ القبول مقوّم للعقد ، ولا يتحقق العقد إلَّا به ، ومع ذلك يصح تعليق العقد - أي الإيجاب - به .
أو يقال : إنّ مفهوم العقد ينشأ بالإيجاب فقط ، وليس القبول إلَّا تنفيذا له ، فيصح أن يعلَّق العقد وهو الإيجاب على القبول ، فتأمّل .
وبالجملة : فمع فرض تقوّم العقد بالقبول لا يعقل تعليق العقد به ، لأنّه من التعليق على نفسه ، فينحلّ قوله : « بعتك هذا المتاع بكذا بشرط أن تقبل » إلى : إنشاء البيع على تقدير تحققه . والمفروض أنّ العقد أسام للمسبّبات ، وهي بسيطة لا تتحقق إلَّا بعد حصول القبول . فمرجع هذا الشرط إلى : أنّ إنشاء البيع متوقف على وجوده ، وليس هذا