وقال في موضع آخر : « ولو طلَّق بحضور خنثيين فظهرا رجلين أمكن الصحة ( 1 ) . وكذا بحضور من يظنّه فاسقا فظهر عدلا . ويشكلان في العالم بالحكم ، لعدم قصده إلى طلاق صحيح ( 2 ) » ( أ ) انتهى .
شرح
( 1 ) هذا أيضا من الفروع التي رتّبها الشهيد قدّس سرّه على زعم فقد شرط الصحة الشرعية ، فتبيّن بعد الإنشاء تحقّقه حاله . وقد ذكر قدّس سرّه في القواعد فروعا عديدة ، إلَّا أنّ المنقول منها في المتن اثنان :
الأوّل : أن يطلَّق الزوج أو وكيله بحضور شخصين ظنّ أنّهما خنثيان ، فتبيّن كونهما رجلين .
الثاني : أن يطلَّق بحضور رجلين يظنّ فسقهما ، فظهرت عدالتهما . فحكم قدّس سرّه بصحة الطلاق - مع كون المطلق متردّدا حال الإنشاء - وذلك لأنّ مفهوم الطلاق عرفا لا يتوقف على كون الشاهدين رجلين ، فيمكن إنشاؤه ولو مع عدم حضورهما .
غاية الأمر أنّ ترتب الأثر شرعا منوط بحضور عدلين ، فإن تحقّق ذلك لأثّر الطلاق ، وإلَّا فلا . وكذا الحال في الظن بفسقهما وظهور عدالتهما .
( 2 ) لا حاجة إلى قصد عنوان الصحيح بحيث يكون شرطا لصحة العقد ، بل المدار على قصد المعاملة العرفية ولو مع العلم بانتفاء الأثر الشرعي ، لانتفاء شرطه كما في بيع الغاصب ( * ) .
هامش
( أ ) : القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 367 ، رقم القاعدة : 143
( * ) تنقيح البحث في هذه المسألة منوط بالتعرض لجهات :
الأولى : في معنى التنجيز .
والثانية : في نقل كلمات الأصحاب حتى يظهر أنّ اعتباره ثابت عندهم ، وأنّ التنجيز شرط أو أنّ التعليق مانع .
والثالثة : في مورد اعتباره .
والرابعة : في دليل اعتبار هذا الشرط .