ذلك للاحتياط ( 1 ) - وقلنا بعدم جواز تعليق الإنشاء على ما هو شرط فيه ( 2 ) - فلا بدّ ( 3 ) من إبرازه بصورة التنجّز وإن كان في الواقع معلَّقا ( 4 ) ، أو يوكَّل غيره الجاهل ( 5 ) بالحال بإيقاعه .
شرح
الأوّل : أن ينشئ - بنفسه - صيغة الطلاق منجّزا ، فيقول لها : « أنت طالق » ولا يعلَّقه على قوله : « إن كنت زوجتي » فيصحّ الطَّلاق ، لكونه منجّزا صورة وإن كان برجاء تحققه .
الثاني : أن يوكَّل من يكون جاهلا بالشبهة التي حصلت للزوج ، فيطلَّقها الوكيل منجّزا أيضا . وبكلا الطريقين يتحقق الاحتياط ، وتبين المرأة منه .
فإن قلت : إن في كلا الوجهين جهة مشتركة مصحّحة للطلاق ، وهي الإنشاء منجّزا ، وذلك لأنّ توكيله لغيره منجّز صورة ومعلَّق حقيقة ، إذ لو لم تكن الزوجية متحققة واقعا كانت الوكالة صورية أيضا ، فلا يبقى فرق بين طلاق الزوج وطلاق وكيله .
قلت : نعم وإن كان التوكيل في الطلاق معلَّقا واقعا على تحقق الزوجية ، فيبطل على تقدير انتفاء الزوجية ، إلَّا أنّ أصل الإذن في الطلاق باق بحاله ، ويتمشّى من الوكيل القصد إلى الطلاق ، فيقع صحيحا . هذا في تقوم الطلاق بالزوجية .
وكذا الحال في مثال العتق ، كما إذا تردّد الوارث في أنّ مورّثه أعتق عبده أم لا ، فيمكنه الاحتياط بإجراء الصيغة بنفسه ، فيقول : « أنت حرّ » أو بتوكيل الغير الجاهل بشبهة موكَّله .
( 1 ) متعلق ب « الحاجة » يعني : احتاج إلى الاحتياط لينجو من الشبهة .
( 2 ) إذ لو قلنا بجواز تعليق الإنشاء على مصحّحه لم يكن وجه للتوكيل ، بل يطلَّقها معلَّقا بقوله : « أنت طالق إن كنت زوجتي » .
( 3 ) جزاء قوله : « فإذا مسّت » .
( 4 ) هذا هو الطريق الأوّل ، وقوله : « أو يوكَّل » إشارة إلى الطريق الثاني .
( 5 ) تقييد الغير بالجاهل لأجل أنه يتمشّى منه الجزم بالإنشاء ، إذ لو كان عالما