إذ فيه ( 1 ) : أنّ إطلاق الأدلة مثل حلَّيّة البيع ، وتسلَّط الناس على أموالهم ، وحلّ التجارة عن تراض ، ووجوب الوفاء بالعقود ، وأدلة ( 2 ) سائر العقود كاف ( 3 ) في التوقيف .
وبالجملة ( 4 ) : فإثبات هذا الشرط في العقود - مع عموم أدلتها ووقوع كثير منها في العرف ( 5 ) على وجه التعليق -
شرح
( 1 ) هذا ردّ الاستدلال المزبور ، وحاصله : أنّ إطلاق الأدلة المصحّحة للعقود كاف في التوقيف ، فمع الصدق العرفي على العقد المعلَّق يتشبّث بتلك الإطلاقات ، ومعها لا مجال للاقتصار على المتيقّن الذي يكون مورده إجمال الدليل . وقد سبق هذا المطلب في أوّل ما أورده المصنف على صاحب الجواهر قدّس سرّهما .
( 2 ) معطوف على « الأدلة » يعني : إطلاق أدلة العقود ، كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « النكاح سنّتي ، والصلح جائز بين المسلمين » ونحوهما أدلة صحة الإجارة والقرض والمضاربة وغيرها ، فإنّ إطلاقها مسوق لإمضاء المتعارف منها . ولمّا كان المتعارف إنشاءها منجّزا تارة ومعلَّقا أخرى كان مقتضى إطلاق الأدلة صحة كلا القسمين .
وعليه تكون العقود التعليقية توقيفية أيضا ، لكفاية الإطلاق في إثبات صحتها شرعا .
( 3 ) خبر قوله : « أنّ إطلاق » يعني : أنّ توقيفيّة الأسباب المعلَّقة - كالمنجّزة - ثابت بالإطلاق ، ولا وجه لحصر الأسباب الممضاة شرعا في خصوص المنجّزة منها .
( 4 ) هذا ملخّص ما أفاده بقوله : « وربما يتوهّم أن الوجه في اعتبار التنجيز . . » إلى هنا . يعني : أنّ المعتمد من الوجوه المستدل بها على شرطية التنجيز هو الإجماع ، لا سائر الوجوه التي عرفت ضعفها .
( 5 ) غرضه من هذه الجملة أنّه لا مجال لتوهم انصراف إطلاق الأدلة إلى خصوص المنجزة - لشيوعها وندرة المعلَّقة - كما هو حال سائر الإطلاقات المنصرفة عن أفرادها النادرة . وجه عدم المجال ما تقدّم من منع ندرة العقود المعلَّقة ، بل المتعارف كلا القسمين .