تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
لا موقوفا ( 1 ) . مع ( 2 ) أنّ ما ذكره لا يجري في غيره من العقود التي قد يتأخّر مقتضاها عنها ، كما لا يخفى .
شرح
صحيحا من حينه ، وإن كان معدوما كان العقد باطلا ، لمحذور تخلَّف الأثر عن المؤثّر . ( 1 ) يعني : حتى يلزم التخلَّف ، إذ الموقوف هو العقد المتخلَّف مقتضاه عن نفس العقد ، لتوقّفه على ما لا وجود له فعلا . ( 2 ) هذا إيراد سادس على كلام الجواهر ، ومحصله : أخصيّة الدليل من المدّعى ، وذلك لأمرين مسلَّمين : الأوّل : أنّ البحث عن شرطيّة التنجيز لا يختص بالبيع ، بل عام لجميع الإنشاءات من العقود والإيقاعات ، فإن نهض دليل على الاشتراط لم يختص بباب دون آخر ، وإن لم ينهض فكذا ، أي يجوز تعليق الإنشاء مطلقا . والوجه فيه : أنّ ما استدلّ به على الاعتبار - كالإجماع وما تقدّم من كلام الجواهر - لا يختص بالبيع . وعليه فاللَّازم القول بالاشتراط مطلقا ، أو بالعدم كذلك ، ولا وجه للتفصيل بين العقود . الثاني : أن سببيّة العقود لترتب مسبباتها عليها مختلفة ، فمنها ما يكون بمقتضى طبعه سببا تامّا ، ولا ينفك مسبّبه عنه كالبيع والإجارة والصلح وغيرها . ومنها ما لا يكون كذلك ، بل يتخلَّف الأثر عن العقد كالوصية التمليكية والوقف والهبة والمضاربة والمساقاة ونحوها ، فالعقد يكون جزء السبب ، والجزء الآخر هو الأمر المتأخر كالموت في باب الوصية ، والقبض في الهبة والوقف ، وهكذا . وبناء على هذين الأمرين نقول : إنّ الآية الشريفة التي استدلّ بها صاحب الجواهر - لو تمّ دلالتها - تقتضي شرطية التنجيز في القسم الأوّل من العقود ، مع أنّ المدّعى اعتباره مطلقا . وبيانه : أنّ الآية تدلّ على ترتب المسبّب على السبب - أي العقد - مباشرة وبلا فصل ، ومن المعلوم عدم كون جميع العقود مقتضية لترتيب الأثر فورا ، لما عرفت من أنّ جملة منها ليست أسبابا تامّة لمسبّباتها ، بل هي مشروطة
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 562 | السيد جعفر الجزائري المروج