العقد ترتّب مسبّبه عليه حال وقوعه ، فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين مخالف لذلك ( 1 ) .
وفيه - بعد الغضّ عن عدم ( 2 ) انحصار أدلَّة الصّحة واللَّزوم في مثل قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * لأنّ ( 3 ) دليل حلَّية البيع وتسلَّط الناس على أموالهم
شرح
الأوّل : أنّه لو سلَّمنا اقتضاء الأمر بالوفاء بالعقود لترتيب الأثر الشرعي على كلّ عقد من حين الإنشاء ، قلنا بعدم انحصار دليل صحة البيع في هذه الآية المباركة حتى يقال ببطلان العقد المعلَّق ، فيمكن القول بصحّته ، وذلك بعد تمامية مقدمتين :
الأولى : أنه قد تقدم في أدلة مملكية المعاطاة ولزومها دلالة آيتي ( حلّ البيع ) و ( التجارة عن تراض ) على صحّة كلّ ما هو بيع - بالحمل الشائع - بنظر العرف .
وكذلك استدلّ صاحب الجواهر قدّس سرّه على مشروعية بعض أقسام المعاطاة بحديث السلطنة .
الثانية : أنّ تعليق بعض أفراد البيع على الشرط واقع عرفا وشرعا ، ولا تترتّب الملكية فيه على نفس العقد ، ففي بيع الصرف لا يفيد نفس الإنشاء الملكية الشرعية ، بل تتوقف على القبض .
وبعد تمامية هذه الكبرى والصغرى يظهر أنّ إطلاق « حلية البيع » يقتضي صحة كل بيع عرفي سواء أكان منجّزا أم معلَّقا ، فإن كان منجّزا ترتب المسبّب من حين إنشاء السبب . وإن كان معلَّقا توقّف ترتب المسبّب على حصول المعلَّق عليه ، ولا محذور في تأخر المسبب عن سببه وانفكاكه عنه بعد إطلاق دليل الإمضاء .
هذا توضيح الإيراد الأوّل ، وسيأتي بيان سائر المناقشات .
( 1 ) أي : لترتب المسبّب حال وقوع سببه وهو العقد .
( 2 ) هذا إشارة إلى أوّل إيرادات المصنف على صاحب الجواهر قدّس سرّهما ، وقد عرفته آنفا .
( 3 ) تعليل لقوله : « عدم انحصار » .