وقفته ( 1 ) لم يصحّ الوقف بلا خلاف ، لأنّه مثل البيع والهبة . وعندنا مثل العتق أيضا » ( أ ) انتهى ، فإنّ ذيله ( 2 ) يدلّ على أنّ مماثلة الوقف للبيع والهبة غير مختص بالإمامية ( 3 ) . نعم مماثلته للعتق مختصة بهم . وما كان منها مشكوك الحصول ( 4 ) - وليس صحة العقد معلَّقة عليه في الواقع كقدوم الحاج - فهو المتيقّن من معقد اتّفاقهم .
شرح
( 1 ) عبارة المبسوط هكذا : « فقد وقفت هذه الدار على فلان لم يصح . . إلخ » .
( 2 ) يعني : فإنّ ذيل قول الشيخ : « لأنّه مثل البيع والهبة . . إلخ » يدلّ على اتفاق المسلمين على اشتراط التنجيز في الوقف والبيع والهبة . وأمّا العتق ، فاشتراطه بالتنجيز من مختصّات الفرقة المحقّة أيّدهم اللَّه تعالى .
( 3 ) إذ لو كانت مماثلة الوقف للبيع والهبة مختصّة بالإمامية لنبّه الشيخ عليها كما نبّه عليها في العتق فقال : « وعندنا مثل العتق » فكان المناسب أن يقول : « لأن الوقف مثل البيع والهبة والعتق عندنا » فتفرقته قدّس سرّه في المماثلة - بين البيع والهبة وبين العتق - كاشفة عن اتفاق جميع المسلمين على بطلان البيع والهبة والوقف بالتعليق على ما يعلم حصوله في المستقبل .
( 4 ) هذا بيان حكم قسم آخر من أقسام التعليق ، وهو كون المعلَّق عليه مشكوك الحصول ولم يكن مصحّحا للعقد ، سواء أكان ظرف تحققه حال الإنشاء أم بعده ، كما إذا قال : « بعتك إن قدح الحاج » وشكّ في قدومهم حال العقد وفي المستقبل .
وحكم هذا القسم البطلان ، لكونه القدر المتيقن من معقد إجماعهم على شرطية التنجيز ، فلو نوقش في إطلاق المعقد بالنسبة إلى القسم السابق - وهو معلوم الحصول في المستقبل - لم يكن مجال للمناقشة في بطلان هذا القسم ، لكونه المتيقن من مورد اتّفاقهم على قدح التعليق .
هامش
( أ ) : المبسوط في فقه الإمامية ، ج 3 ، ص 299