وإن كان ( 1 ) تعليلهم للمنع باشتراط الجزم لا يجري فيه كما اعترف به ( 2 ) الشهيد فيما تقدم عنه ( 3 ) ، ونحوه الشهيد الثاني فيما حكي عنه ( 4 ) .
بل يظهر من عبارة المبسوط في باب الوقف كونه ( 5 ) ممّا لا خلاف فيه بيننا ، بل بين العامة ، فإنّه قال : « إذا قال الواقف : إذا جاء رأس الشهر فقد
شرح
( 1 ) مقصوده من هذه الجملة : أنّ المجمعين استندوا إلى منافاة التعليق للجزم بالإنشاء ، ومقتضاه جواز التعليق على معلوم الحصول في المستقبل ، لفعلية الجزم والرّضا حال الإنشاء . إلَّا أنه مع ذلك يحكم ببطلان هذا التعليق ، لأجل الإجماع .
( 2 ) يعني : كما اعترف الشهيد قدّس سرّه بدخول الشرط المعلوم الحصول في المستقبل في معقد اتفاقهم على عدم الجواز .
( 3 ) حيث قال : « إنّ الجزم ينافي التعليق ، لأنّه بعرضة عدم الحصول ولو قدّر العلم بحصوله كالتعليق على الوصف لأن الاعتبار بجنس الشرط دون أنواعه . . إلخ » وقد تقدّم كلامه في ( ص 530 ) .
( 4 ) حيث قال : « من شرط الوكالة وقوعها منجّزة عند علمائنا ، فلو علَّقها على شرط متوقّع ، وهو ما يمكن وقوعه وعدمه ، أو صفة وهي ما كان وجوده في المستقبل محقّقا كطلوع الشمس . . لم يصح » ( أ )( أ ) : مسالك الأفهام ، ج 5 ، ص 239( 5 ) يعني : يظهر من عبارة المبسوط : كون عدم جواز التعليق على معلوم التحقق في المستقبل ممّا لا خلاف فيه عند الكلّ . والوجه في الإتيان بكلمة « بل » هو أنّ المصنف استظهر أوّلا شمول معقد الإجماع لهذا القسم ، من جهة الإطلاق . ولكن عبارة المبسوط صريحة في الإجماع على بطلان الوقف بالتعليق على معلوم الحصول في المستقبل ، ومعه لا يبقى مجال توهّم الجواز ، بأن يقال : إنّ الإجماع دليل لبّي يقتصر على المتيقن منه ، فلا يبطل التعليق على ما يعلم تحققه بعد الإنشاء .