الاستقبال . ولهذا ( 1 ) احتمل العلَّامة في النهاية وولده في الإيضاح بطلان بيع الوارث لمال مورّثه بظنّ موته ، معلَّلا « بأنّ العقد وإن كان منجّزا في الصورة ، إلَّا أنّه معلَّق ، والتقدير : إن مات مورّثي فقد بعتك » ( أ ) فما كان منها معلوم الحصول ( 2 ) حين العقد فالظاهر أنّه غير قادح ، وفاقا
شرح
الشرط ، لكنه معلَّق واقعا على تحقق الجمعة في الحال أو في الاستقبال .
( 1 ) أي : ولأعمية التعليق من الصريح والضمني احتمل العلَّامة وولده قدّس سرّهما بطلان بيع الوارث مال مورّثه بظنّ موته . قال العلَّامة : « ولو باع مال أبيه بظنّ أنّه حيّ وهو فضولي ، فبان أنّه كان ميّتا حينئذ ، وأنّ المبيع ملك للعاقد ، فالأقوى الصحة ، لصدوره من المالك » ثم فرّق قدّس سرّه بين إخراجه زكاة فيبطل ، وبيعه فيصح ، لعدم توقف البيع على النيّة ، ثم قال : « ويحتمل البطلان ، لأنّه وإن كان العقد منجّزا في الصورة ، إلَّا أنّه في المعنى معلَّق ، وتقديره : إن مات مورثي فقد بعتك . ولأنّه كالعابث عند مباشرة العقد ، لاعتقاده أنّ المبيع لغيره » ونحوه كلام فخر المحققين ، فراجع .
هذا تمام الكلام في ذكر صور التعليق ، وسيأتي بيان أحكامها إن شاء اللَّه تعالى .
( 2 ) يعني : معلوم الحصول مطلقا سواء توقف عليه صحة العقد أم لا . وهذا شروع في بيان حكم الأقسام المتقدمة ، فأفاد عدم قدح التعليق في صورتين ، ويجمعهما كون المعلَّق عليه معلوم التحقق حين العقد مطلقا ، سواء أكان من قبيل ما هو مصحّح للعقد أم لا ، كما إذا قال : « إن كان لي فقد بعتك » مع كونه ملكا له أو قال : « بعتك إن كان اليوم الجمعة » مع كون يوم الإنشاء الجمعة .
والوجه في صحة العقد : ما تقدّم في كلام جمع من أن التعليق فيها صوري ، وأنّه تعليق على واقع لا على متوقّع ، فشرط الصحة - وهو الجزم بالإنشاء - متحقق بالفعل .
هامش
( أ ) : نهاية الأحكام ، ج 2 ، ص 476 و 477 ، إيضاح الفوائد ج 1 ، ص 420