تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
هامش
ثالثها : البيع ونحوه من العناوين الإنشائية ، فيمكن أن يقال : إن كان دليل الصحة واللزوم : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * فلا يشمل البيع والتجارة حتى يقال بكونهما من العقود التي تعتبر فيها الموالاة ، إذ لم يؤخذ في موضوع دليل الصحة واللزوم عنوان العقد ، هذا . لكن فيه ما لا يخفى ، ضرورة أنّ البيع والصلح والإجارة ونحوها من العقود العرفية بلا إشكال . نعم يمكن أن لا تكون التجارة عقدا كالتملك بالحيازة ، فتأمّل . لكنه نادر . فلا فرق في اعتبار الموالاة بين كون دليل الصحة : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * وبين كونه : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * وتجارة عن تراض ، هذا . ثم إنّه لا بأس بالإشارة إلى الوجوه المستدلّ بها على اعتبار الموالاة في العقد ، وهي بين ما ظاهره كون دخل الموالاة في العقد عرفيا بمعنى تقوّم العقد بالموالاة ، وبين ما ظاهره كون الدخل تعبّديّا ، وبين ما ظاهره كون الدخل عقليّا . الأوّل : ما عن ابن إدريس وغيره من قاعدة توقيفيّة ألفاظ العقود . وفيه ما لا يخفى ، إذ الإطلاقات تقضي بعدم اعتبار الموالاة وعدم التوقيفية ، إلَّا ما خرج . الثاني : ما نقله المصنف عن الشهيد قدّس سرّهما . وحاصله : أنّ الموجود التدريجي - المركَّب من أمرين أو أمور - إذا كان له عنوان واحد كالصلاة فلا بدّ في ترتيب الحكم المعلَّق عليه من اعتبار صورته الاتصالية الحافظة لوحدته المقوّمة لعنوانه . والعقد المركَّب من الإيجاب والقبول من هذا القبيل ، فإنّه وإن كان قائما بشخصين وموجودا بوجودين ، لكنهما لوحدة أثرهما بمنزلة كلام واحد مرتبط بعضه ببعض ، فيقدح في صدق العنوان تخلَّل الفصل المخلّ بهيئته الاتصالية ، ولذا لا تصدق المعاقدة إذا كان الفصل بين الإيجاب والقبول كثيرا جدّا ، كسنة أو أزيد . والحاصل : أنّ دخل الموالاة في العقد بناء على هذا التقريب عرفي ومقوّم لمفهومه العرفي . كما أنّ الوجه الأوّل المنسوب إلى ابن إدريس رحمه اللَّه ناظر إلى كون دخل
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 515 | السيد جعفر الجزائري المروج