هامش
المبرز له بعدم تخلَّل زمان معتدّ به عرفا بين جزئية ، فاعتبار الموالاة حينئذ لكونها مقوّمة لعنوان العقد لا للتعبّد .
والتحقيق : أنّ هنا عناوين عديدة :
أحدها : العهد ، وهو الالتزام القلبي أو الجعل المعاملي .
ثانيها : العقد ، وهو ربط أحد الالتزامين بالآخر ، فحيثية العهد غير حيثية العقد ، لأنّ العهد بمنزلة الموضوع للعقد ، حيث إنّ الرّبط بين الشيئين متفرّع عليهما ، وربط أحد الالتزامين بالآخر ليس كارتباط لفظ بلفظ وكلام بكلام حتى يقال : إنّ الارتباط مساوق للاتصال المتقدم وهو الوصل من حيث الزمان .
بل مناط العقدية في مقام السببية إنّما هو بارتباط مدلول أحد الكلامين بالآخر ، بحيث يصلح أن يتسبّب به إلى مبادلة خاصة ، ويكون الآخر قبولا لذلك التسبيب لا لأمر آخر . وربط أحد الالتزامين بالآخر إنّما هو بلحاظ ورودهما على أمر واحد ، وهو كون أحد المالين بإزاء الآخر في الملكية مثلا . فالجامع الرابط بين الالتزامين هو وحدة الملتزم به . ومن المعلوم أنّ هذا المعنى من الارتباط لا يناط بعدم تخلَّل الزمان بين الكلامين الدالَّين على المدلولين ، بل يناط ببقاء الالتزام الإيجابي على حاله إلى أن يلحقه القبول ، وإن تخلَّل زمان معتدّ به بين الإيجاب والقبول ، إذ لا يتحقق الرّبط بين موجود ومعدوم ، ولذا لو أوجب البيع ولم يقبل القابل إلَّا بعد مضيّ زمان من الإيجاب - ووعظه الموجب بأنّ هذا البيع ينفعك ، وبيّن منافعه ومصالحه حتى قبل المشتري - لم يكن مانع من صحة هذا البيع .
نعم لو ألغى الموجب التزامه الإيجابي لغا القبول ، لانتفاء الإيجاب .
فغاية تقريب الموالاة بين الإيجاب والقبول هي : أنّ الإيجاب والقبول لمّا كانا قائمين بأثر واحد فلهما بنظر العرف جهة وحدة ، فكأنّهما كلام واحد يترتب عليه أثر واحد . ومن المعلوم أنّ الاتصال العرفي المساوق للوحدة منوط بعدم تخلَّل زمان معتدّ به بين الإيجاب والقبول .