هامش
وثانيا : منع أولويّة غير النكاح من النكاح حتى يتعدّى إلى غير النكاح كما تقدّم آنفا .
وفي الثاني : منع قصور الإطلاقات وانصرافها إلى العقود المتعارفة كما عرفت أيضا . فالإطلاق محكَّم ، ومقتضاه جواز تقديم القبول - مطلقا - على الإيجاب بعد صدق العقد العرفي ، هذا .
الاحتمال الخامس : الذي اختاره المصنف قدّس سرّه هو التفصيل بين ألفاظ القبول ، والظاهر أنّه أوّل من فصّل في المقام .
ومحصّل ما أفاده هو : أنّ إنشاء القبول تارة يكون بلفظ « ملكت أو تملَّكت أو اشتريت أو ابتعت » ونحوها من الألفاظ الظاهرة في إنشاء التملَّك والتمليك التبعي .
وأخرى يكون بلفظ « قبلت أو رضيت أو أمضيت أو أنفذت » ونحوها ممّا له ظهور في إنشاء التمليك مع سبق الإيجاب ، بحيث لا ظهور له في ذلك بدون سبقه ، نظير تحريك الرأس في مقام الجواب عن السؤال .
وثالثة يكون بما هو ظاهر في الاستدعاء كلفظ الأمر ، مثل قول المشتري : « بعني الكتاب الفلاني بألف » وقول البائع له : « بعته إياك بكذا » .
أمّا القسم الأوّل : فيجوز تقديمه على الإيجاب . والوجه فيه عدم اعتبار عنوان القبول والمطاوعة في صدق مفهوم العقد العرفي ، ضرورة أنّ العقد متقوم بالتزامين مرتبطين مبرزين ، ومن المعلوم حصول إبرازهما بلفظ : « ملكت » قبولا ، و « بعت » مثلا إيجابا ، لأنّ معنى « ملكت واشتريت » ونحوهما ممّا تقدّم هو إنشاء ملكية المبيع بإزاء ماله عوضا ، فالمشتري ينشئ المعاوضة حقيقة كالبائع ، غاية الأمر أنّ البائع ينشئ ملكية ماله لصاحبه بإزاء مال صاحبه ، والمشتري ينشئ ملكية مال صاحبه لنفسه بإزاء ماله . فكلّ منهما يخرج ماله إلى صاحبه ، ويدخل مال صاحبه في ملكه ، إلَّا أنّ الإدخال في الإيجاب مفهوم من ذكر العوض ، والإدخال في القبول يفهم من نفس اللفظ وهو