هامش
الساعدي : « إنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جاءت إليه امرأة فقالت : يا رسول اللَّه إنّي قد وهبت نفسي لك ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا إربة لي في النساء . فقالت : زوّجني بمن شئت من أصحابك ، فقام رجل فقال : يا رسول اللَّه زوّجنيها ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هل معك شيء تصدقها ، فقال واللَّه ما معي إلَّا ردائي هذا ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إن أعطيتها إيّاه تبقى ولا رداء لك ، هل معك شيء من القرآن ؟ فقال : نعم سورة كذا وكذا ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : زوّجتكها على ما معك من القرآن ( أ ) .
( أ ) : عوالي اللئالي ، ج 3 ، ص 312 ، الحديث : 144
بناء على كون القبول فيهما هو قول أبان : « أتزوّجك » وقول ذلك الصحابي :
« زوّجنيها » والإيجاب قول المرأة : « نعم » وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد فصل طويل : « زوّجتكها على ما تحسن » أو « على ما معك من القرآن » وإلَّا لا يصحّ الاستدلال بهما كما لا يخفى .
وإشكال اختصاصهما بالنكاح مندفع بأولوية غير النكاح منه ، وبدعوى الجزم بعدم الفرق بين الماضي والمضارع والأمر ، وأنّ كلّ من قال بجواز التقديم في الأمر قال به في الماضي . بخلاف العكس ، لأنّ بعض من قال بالجواز في الماضي قال بالعدم في الأمر ، بل هذا أحد الأقوال في المسألة كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى .
أقول : العمدة في إثبات القول الثاني - أعني به عدم الاشتراط مطلقا - هو الوجه الأوّل أي الإطلاقات ، لما تقدم من منع أولوية غير النكاح منه . كما أنّ دعوى الجزم بعدم الفرق بين الماضي وغيره ممنوعة ، إذ لا منشأ لها مع احتمال دخل الخصوصية كما لا يخفى . فالأولى الاقتصار على الوجه الأوّل ، وهو كاف في إثبات المدّعى .
الاحتمال الثالث : في المسألة هو التفصيل بين النكاح وغيره ، بالجواز في الأوّل مطلقا وإن كان بغير الأمر ، والعدم في الثاني وإن كان بالأمر .
ولعلّ وجهه بالنسبة إلى الجواز في النكاح منع الإطلاق في الأدلَّة العامة في النكاح وغيره ، لكونها في مقام التشريع ، لا لبيان خصوصيات العقود ، واختصاص دليل الجواز كروايتي أبان وسهل المتقدمتين بالنكاح ، فالمرجع في غيره من سائر العقود