هامش
الثاني : دلالة العقل على كون القبول فرع الإيجاب ، والفرع لا يتقدّم على الأصل ، وإلَّا يلزم الخلاف ، هذا . وسيأتي البحث فيه إن شاء اللَّه تعالى .
الثالث : الإجماع الذي حكاه الشهيدان قدّس سرّهما في غاية المراد والمسالك عن الشيخ في الخلاف .
لكن فيه أوّلا : أنّ إرادة الإجماع المصطلح من عبارة الخلاف مشكلة ، لظهورها في إرادة القدر المتيقن ، كتيقّن الطهارة مع الامتزاج في تطهير المياه . وتيقّن صحة الصلاة مع التسبيحات الأربع ثلاث مرات ، فإنّ التيقن في مقام تحصيل العلم بالصحة غير الإجماع على اعتبار ما شكّ في اعتباره ، كما لا يخفى .
إلَّا أنّ الإنصاف ظهور كلام الشيخ في الإجماع لا في القدر المتيقّن ، وذلك بقرينة قوله : « إن ما اعتبرناه مجمع » كما ذكرناه في التوضيح في ( ص 434 ) .
وثانيا : أنّ الإجماع مع اختلاف الفقهاء وتعدّد الأقوال غير حاصل .
وثالثا : - بعد تسليم الإجماع - أنّه ليس بحجة ، لكونه من الإجماع المنقول كما ثبت في محله .
ورابعا : بعد تسليم حجية المنقول - أنّه يكون حجة إذا لم يكن مدركيا ، وفي المقام يحتمل أن يكون مستند المجمعين أصالة الفساد ، أو تفرّع القبول على الإيجاب .
ومع هذا الاحتمال لا يكون إجماعا تعبديّا كاشفا قطعيا عن السّنة ، هذا .
الاحتمال الثاني في المسألة : عدم اعتبار التقدّم مطلقا ، وهو خيرة الشيخ في نكاح المبسوط ، والمحقق في الشرائع ، حيث قال فيه : « وهل يشترط تقديم الإيجاب على القبول ؟ فيه تردد ، والأشبه عدم الاشتراط » ( أ ) .
( أ ) : شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 13
والعلَّامة في التحرير ، قال فيه : « والأقرب عدم اشتراط تقديم الإيجاب » ( ب ) .
( ب ) تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 164
والشهيدين في بعض كتبهما كاللَّمعة والرّوضة ، حيث