تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
لو فرض ( 1 ) صراحة المضارع في الإنشاء على وجه لا يحتاج إلى قرينة المقام ، فتأمّل ( 2 ) .
شرح
( 1 ) اختار المصنف قول القاضي في جواز الإنشاء بالمضارع ، لكن لا مطلقا بل قيّده بما إذا كانت دلالة المستقبل على الإنشاء بنفسه ، لا بمعونة قرينة مقامية ، وهي كون المتكلم في مقام إيقاع المعاملة ، فلو كانت دلالته على الإنشاء بمعونة قرينة مقامية لم يصح ، ولا بدّ من الاقتصار على الفعل الماضي . والوجه في هذا التقييد هو ما أفاده - في المبحث الأول مما يتعلق بمادة الصيغة - في توجيه كلمات القوم من : أنّ الصيغة إن دلَّت بحسب الوضع أو بمعونة قرينة لفظية منضمّة إليها جاز الإنشاء بها . وإن دلت بقرينة مقامية مقارنة لها أو بقرينة لفظية سابقه على الإنشاء بالصيغة غير الصريحة لم يصح . فعلى هذا لا بد من تقييد جواز الإنشاء بالمضارع بما إذا كانت الدلالة مستندة إلى الوضع ولو بضميمة قرينة لفظية ، كقرينية التأبيد وعدم البيع والهبة والإرث على إرادة الوقف من صيغة « حرّمت » . ( 2 ) إشارة إلى : أنّ الصراحة الناشئة عن الوضع - بحيث لا تحتاج إلى قرينة لفظية أو مقامية - مفقودة في الماضي أيضا ، ضرورة أنّ فعل الماضي وضع للإخبار لا الإنشاء ، فهو صريح في الإخبار ، ولا يكون ظاهرا في الإنشاء إلَّا بالقرينة . فدعوى : صراحة الماضي في الإنشاء بدون قرينة المقام في غاية الوهن والسقوط . هذا بناء على وضع الماضي للإخبار كما هو المشهور عند النحاة . وأمّا بناء على كون الإخبارية والإنشائية من شؤون الاستعمال - من دون دخلهما في نفس المعنى الموضوع له - فلا وجه أيضا لدعوى الصراحة في الإنشاء أصلا ، فلا بدّ من الالتزام بدلالة الماضي مع القرينة على الإنشاء . وحينئذ يكون الأمر والمضارع مع القرينة المقامية دالَّين على الإنشاء أيضا .