ولعلَّه ( 1 ) لصراحته ( 2 ) في الإنشاء ، إذ المستقبل أشبه ( 3 ) بالوعد ، والأمر استدعاء ( 4 ) لا إيجاب . مع ( 5 ) أنّ قصد الإنشاء في المستقبل خلاف المتعارف .
شرح
( 1 ) أي : ولعلّ اشتراط الماضوية لأجل صراحة الماضي في الإنشاء ، كما ورد في كلام جمع منهم المحقق والشهيد الثانيان ، وأوضحه في المسالك بقوله : « إنّما اعتبر في العقد لفظ الماضي ، لأنّ الغرض منه الإنشاء ، وهو صريح فيه ، لاحتمال الوعد بالمستقبل ، وعدم اقتضاء الأمر إنشاء البيع من جانب الآمر ، وإنّما أنشأ طلبه . وأمّا الماضي فإنّه وإن احتمل الإخبار ، إلَّا أنّه أقرب إلى الإنشاء ، حيث دلّ على وقوع مدلوله في الماضي ، فإذا لم يكن ذلك هو المقصود كان وقوعه الآن حاصلا في ضمن ذلك الخبر . والغرض من العقود ليس هو الإخبار . وإنّما هذه الصيغة منقولة شرعا من الإخبار إلى الإنشاء ، والماضي ألصق بمعناه » ( أ )( أ ) : مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 153( 2 ) ليس المراد بالصراحة الوضع اللغوي ، ضرورة عدم وضع صيغة الماضي لذلك ، بل المراد بها الصراحة في الإنشاء ، ومنشؤها النقل الشرعي من الحكاية إلى الإيجاد ، كما تقدم في عبارة المسالك .
وقال الشهيد قدّس سرّه : « والمأخذ في صراحة هذه - أي صيغ العقود والإيقاعات - مجيئها في خطاب الشارع لذلك ، وشيوعها بين حملة الفقه » ( ب )( ب ) القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 153 ، رقم القاعدة : 40 ، ولاحظ أيضا ص 253( 3 ) فلا يكون ظاهرا في الإنشاء حتّى يقع به .
( 4 ) يعني : أنّ الأمر استدعاء وطلب لإيجاب البيع ، لا إيجاب له .
( 5 ) هذا هو الدليل الثالث على اعتبار الماضوية ، وهو مؤلف من مقدمتين :
الأولى : أنّ المتعارف من العقود - بحسب الوجود الخارجي - هو ما ينشأ بلفظ الماضي ، لا المضارع ولا الأمر ، ولا الجملة الاسمية .
الثانية : أنّ دليل الإمضاء - كوجوب الوفاء بالعقود - منزّل على العقود