ثم إنّه ( 1 ) هل يعتبر ( * ) كون المتكلم عالما تفصيلا بمعنى اللَّفظ بأن يكون فارقا بين معنى « بعت وأبيع وأنا بائع » أو يكفي مجرّد علمه بأنّ هذا اللَّفظ يستعمل في لغة العرب لإنشاء البيع ؟ الظاهر هو الأوّل ( 2 ) ، لأنّ عربيّة الكلام
شرح
( 1 ) هذا الفرع الثالث من فروع اعتبار العربية ، ومحصّله : أنّه هل يعتبر أن يكون المتكلم بالألفاظ العربية عالما بمعانيها تفصيلا ، بأن يميّز بين معنى « بعت » و « أبيع » مثلا ، أم يكفي مجرّد علمه بأنّ هذا اللفظ يستعمل في لغة العرب لإنشاء البيع ؟
وجهان ، رجّح المصنف قدّس سرّه الأوّل ، وسيأتي .
( 2 ) وهو اعتبار العلم تفصيلا بمعاني الألفاظ العربية ، لما أفاده المصنف قدّس سرّه بقوله : « لأنّ عربية الكلام ليست باقتضاء نفس الكلام . . إلخ » .
وحاصله : أنّ الإنشاء والإخبار لمّا كانا من وجوه الاستعمال الذي هو متقوّم بلحاظ اللفظ والمعنى ، وإيجاد المعنى باللفظ بالإرادة ، فلا محيص عن تصوّر المعنى بالمقدار الذي يريد إيجاده باللَّفظ حتّى يعقل توجه القصد إليه ، فإنشاء ما لا معرفة له به تفصيلا غير معقول . فهذا الوجه يقتضي معرفة معنى الكلام تفصيلا حتى يقصده المتكلَّم ، ويستعمل الكلام فيه ، فبدون المعرفة التفصيلية بالمعنى لا يصح استعمال اللفظ فيه ( * * ) .
هامش
( * ) لا يخفى أنّ هذا الكلام لا يترتب على اعتبار العربية .
( * * ) إلَّا أن يقال : إنّ المقصود ليس وجود المعنى بالذات باللفظ ، لاستحالة وجوده كذلك حتى يحتاج إلى لحاظه تفصيلا ، بل الغرض وجود المعنى بالعرض ، فيكفي في وجوده بالعرض قصد المعنى بالعرض ، بأن يقصد العنوان المنطبق عليه قهرا ، فيستعمل اللَّفظ في معنون هذا العنوان المقصود ، وليس استعماله إلَّا أن يكون وجود اللفظ بالذات وجودا بالعرض لذلك المعنى المقصود بالعرض . وعليه فيقصد العنوان المقصود كالبيع ، ويستعمل اللفظ في معنون هذا العنوان المقصود ، فيكون المعنون