تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
هامش
استنادهم إلى الوجوه المذكورة التي قد عرفت حالها . ومخالفة كلام المحقق الثاني ، حيث قال : « ذهب إلى ذلك أكثر الأصحاب » لقول العلَّامة : « لم ينعقد عند علمائنا » فإن الظاهر من الأوّل عدم الاتفاق ، وظاهر الثاني الاتّفاق ، لظهور « عند علمائنا » في الإجماع كما قرر في محلَّه . ومع الغض عن ذلك فالمتيقن منه هو صورة القدرة فعلا على الإنشاء العربي ، فيقيّد الإطلاق بهذه الصورة فقط . وبالجملة : فكل لفظ يكون مبرزا للاعتبار النفساني - المعبّر عنه بالزواج والنكاح ونظائرهما - يشمله إطلاق أدلة صحة النكاح ، لكونه عقدا عرفيا . فالقول بعدم اعتبار العربية مطلقا حتى بالنسبة إلى القادر عليها فعلا - لعدم دليل معتدّ به على تخصيص عموم أدلة وجوب الوفاء بالعقود - هو الأقوى ، وإن كان الأحوط شديدا مراعاتها للقادر عليها ، واللَّه العالم . ثم إنّه على تقدير اعتبار العربية هل يعتبر فيها عدم اللَّحن مطلقا ، أي مادّة وهيئة وإعرابا أم لا ؟ الحق هو الأوّل بناء على كون الدليل الاقتصار على المتيقن . وأمّا بناء على كونه غيره فالمتجه هو العربية المتداولة بين الناس بحيث تكون عندهم مبرزة للاعتبار النفساني ، وإن كانت مخالفة للقواعد العربية وغلطا بالنظر إليها ، فالعربيّة الدارجة ممّا يصح الإنشاء بها كما لا يخفى . فعلى هذا لا فرق في اللَّحن بين أن يكون في المادّة ك « جوّزت » بدل « زوّجت » وبين أن يكون في الصورة ك « أبيع وبائع » مثلا بدل « بعت » وبين أن يكون في الإعراب ك « بعت » بعد فرض كون الكل مفهما للمعنى المقصود في اللغة العربية الدارجة . وأمّا اللغات المحرفة فإن كانت مفهمة للمعنى المقصود عند العرف الحاضر فلا بأس بها ، وإلَّا فلا ، إذ لا بدّ من الإنشاء بما يكون مبرزا عند العرف . فالضابط في صحة الإنشاء بالألفاظ العربية - بناء على اعتبار العربية - هو أن تكون مبرزة عرفا للمعنى المقصود ، من غير فرق بين أنحاء اللَّحن واللَّغات المحرّفة .