هامش
الضرورة وما عليه العقلاء .
بل دعوى انصراف العقود إلى المعهودة توجب القطع بعدم اعتبار العربية فيها ، لكون العقود المتعارفة عند كلّ ملَّة منشأة بلغاتهم المختلفة .
ويظهر مما تقدّم ضعف احتمال عدم كون غير العربية لغة .
فتلخص مما ذكرناه : عدم دليل على اعتبار العربية فيما عدا النكاح من العقود اللازمة حتى تخصّص به عمومات أدلة النفوذ ، فلو شكّ في اعتباره فمقتضى العمومات عدمه ، فيصحّ إنشاء العقود اللازمة غير النكاح بكلّ لغة ، لصدق العقد عرفا عليها ، وعدم اعتبار العربية فيها شرعا كما لا يخفى .
وأمّا المقام الثاني : وهو عقد النكاح ففي اعتبار العربية فيه خلاف . قال في المبسوط : « فإن عقدا بالفارسية ، فإن كان مع القدرة على العربية فلا ينعقد بلا خلاف ، وإن كان مع العجز فعلى وجهين : أحدهما ، يصحّ ، وهو الأقوى ، والثاني : لا يصح . فمن قال : لا يصحّ قال : يوكَّل من يقبلها عنه ، أو يتعلَّمها . ومن قال : يصحّ ، لم يلزمه التعلم . وإذا أجيز بالفارسية احتاج إلى لفظ يفيد مفاد العربية على وجه لا يخلّ بشيء منه فيقول الولي : اين زن را به تو دادم به زني ، ومعناه هذه المرأة زوّجتكها ، ويقول الزوج : پذيرفتم به زني ، يعني : قبلت هذا النكاح » ( أ ) .
( أ ) : المبسوط في فقه الإمامية ، ج 4 ، ص 194
وقال العلَّامة قدّس سرّه في نكاح التذكرة : « لا ينعقد إلَّا بلفظ العربية مع القدرة ، فلو تلفّظ بأحد اللفظين - يعني : أنكحت وزوّجت - بالفارسية أو غيرها من اللغات غير العربية مع تمكَّنه ومعرفته بالعربية لم ينعقد عند علمائنا . . إلى أن قال : وأمّا إذا لم يحسن العربية ، فإن أمكنه التعلم وجب ، وإلَّا عقد بغير العربي للضرورة » ( ب ) .
( ب ) تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 582
وقال المحقّق قدّس سرّه : « ولا يجوز العدول عن هذين اللفظين إلى ترجمتهما بغير