تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
هامش
وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي أيضا : إنّه ينعقد اعتبارا بالمعنى » ( أ ) . ( أ ) : تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 582 الخامس : أنّ العقد بغير العربيّة لا يصدق عليه أنّه عقد . وزاد بعضهم أنّ غير العربية من اللغات ليست لغة ، لأنّ غير العرب أعجم ، والأعجم هو من لا لسان له ، هذا . وأنت خبير بما في الكل . إذ في الأوّل - وهو الأصل - أنّه لا أصل له مع الدليل ، وهو عموم ما دلّ على نفوذ العقود والبيع والتجارة ، فإنّ صدق هذه العناوين عرفا على ما ينشأ بغير الألفاظ العربية ممّا لا يمكن إنكاره ، ومع هذا الصدق كيف يصح التمسك بأصالة الفساد ؟ وفي الثاني : أنّ التأسّي إنّما يصح في الأفعال الواردة في مقام التشريع كأفعال الصلاة والحج ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « صلَّوا كما رأيتموني أصلَّي » و « خذوا عنّي مناسككم » . وأمّا إذا ورد فعل بعد ورود دليل عام على صحة شيء ، ثم صدر عمل يكون مصداقا لموضوع ذلك الدليل ، فلا وجه للزوم التأسّي حينئذ حتّى يقال بانحصار المصداق فيما صدر عن التشريع كما في المقام ، فإنّ عموم قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ونحوه يشمل العقد المنشأ بالعربي والفارسي ، فصدور العقود العربيّة منهم عليهم السّلام لا يدلّ على انحصار العقود النافذة بما أنشئ باللفظ العربي حتى يجب التأسّي . وفي الثالث : أنّ الماضي لا يختص باللغة العربية حتى يكون غير العربي فاقدا لقيدين ، فلا أولوية في البين ، بل هما سيّان ، لكون كل واحد منهما فاقدا لقيد وواجدا له . وفي الرابع : أن كون غير العربي من الكنايات ممنوع أشدّ المنع ، بداهة أنّ ترجمة لفظ « بعت » مثلا وهي بالفارسية « فروختم » كنفس « بعت » تدلّ بالوضع على معنى البيع في الزمان . ولعل المستدل زعم أنّ الماضي مختص باللغة العربية ، وهو معلوم الفساد ، هذا . وفي الخامس : أنّ تقوّم العقد بالعربية مما يعلم بالضرورة خلافه ، لصدق العقد العرفي على ما ينشأ بغير العربية من اللغات ، فإنّ التشكيك في صدقه عليه خلاف