وأضعف ( 1 ) منهما منع صدق العقد على غير العربي مع التمكَّن من العربي ، فالأقوى ( 2 ) صحّته بغير العربي .
شرح
احتمال أن يكون اقتصارهم على اللَّغة العربية لأجل عدم الابتلاء باللَّغات الأخر ، لا لأجل التشريع الموجب للاقتصار على العربي ، حتى يكون من قبيل مناسك الحج الصادرة منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الثابت كونها في مقام التشريع بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « خذوا عنّى مناسككم » .
وعليه فلا يصلح التأسّي المزبور لتقييد إطلاقات الصحة والنفوذ الشاملة لغير العربي .
وفي ثانيهما : منع الاستلزام المزبور ، لأنّ غير الماضي بعيد عن معنى الإنشاء ، بخلاف غير العربي المستعمل في مقام إنشاء العقد على طبق قواعد تلك اللغة .
( 1 ) هذا إشارة إلى ثالث الوجوه التي استدلّ بها على اعتبار العربية في العقد ، وحاصله : منع صدق العقد على ما ينشأ بغير العربي مع التمكَّن من العربي ، فالصدق منوط بالعربية ، هذا .
وضعفه في غاية الوضوح ، لمخالفته للوجدان ، بداهة صدق العقد العرفي على كل ما يصح عرفا إنشاؤه به ، وعدم تقوّم مفهوم العقد بإنشائه بالعربية ، وعدم اعتبار العربية في إنشائه عقلا أو شرعا ، فعمومات أدلَّة الإمضاء تشمل المنشأ بغير العربي ، كشمولها للمنشأ بالعربي .
وبعبارة أخرى : العقد هو الالتزامان المرتبطان بلا فرق بين كون المتعاقدين عربيين أو عجميّين أو مختلفين ، ومن المعلوم أنّ الالتزام أمر نفساني لا ربط له باللسان حتى يختص بأهل لغة دون أخرى .
( 2 ) هذا متفرّع على بطلان الوجوه الثلاثة المستدلّ بها على اعتبار العربية ، وحاصله : صحة العقد بغير العربية ، لأنّها مقتضى إطلاقات الصحة . ونسب ذلك إلى المشهور ، لعدم تعرض الأكثر لهذا الشرط ، وإنّما تعرّض له جماعة ، وهم بين مثبت له وناف .