هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 408
مسألة ( 1 ) : وأخرى يترتب الأثر على إحدى الدعويين ، كما إذا كان أحد العوضين حنطة والآخر غنما ، فيدّعي أحد المتبايعين أنّه اشترى الغنم بالحنطة ، فهو المشتري ، والغنم مبيع . ويدّعي الآخر أنّ الغنم ثمن ، وباع الحنطة به ، فلا خيار لمن انتقل إليه الحيوان . وبالجملة : فالتحالف المذكور في المتن متّجه في الصورة الأولى ، دون الصورة الثانية التي هي من باب المدّعي والمنكر ، فإطلاق التحالف ممنوع . وعليه فالإشكال الوارد على المتن أمران ، أحدهما : حكمه قدّس سرّه بإطلاق التحالف . ثانيهما : جعل هذا الفرع متفرّعا على إنشاء العقد بالألفاظ المشتركة ، مع أنّك عرفت عدم اختصاص النزاع بالألفاظ المشتركة . المبحث الثالث : اعتبار العربية ( 1 ) هذا إشارة إلى المبحث الثالث من الجهة الأولى - الباحثة عن خصوصيات موادّ العقود - وهو مسألة اعتبار العربية فيها ، وقد نقل المصنف قدّس سرّه عنهم أدلة ثلاثة على الاعتبار وناقش فيها ، ثم ذكر فروعا ثلاثة رتّبوها على شرطية العربية . ومحصّل ما أفاده في أصل الاشتراط هو : أنّ المنسوب إلى جماعة من الفقهاء اعتبار العربية في العقد ، لوجوه : أحدها : التأسّي بالنبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام ، حيث كان دأبهم على إنشاء العقود والإيقاعات بالألفاظ العربية كما لا يخفى على المتتبع . هذا بحسب الصغرى . وأمّا من حيث الكبرى فلا ريب في حجية فعلهم كحجية قولهم وتقريرهم عليهم الصلاة والسلام . وعلى هذا فالتأسّي بهم عليهم الصلاة والسلام يقضي بإنشاء المعاملات بالعربيّة دون اللغات الأخرى الَّتي لم تؤثر من الشارع الأقدس . ثانيها : ما عن تعليق الإرشاد من : أنّ عدم صحة العقد بالعربي غير الماضي - كقوله : أبيعك أو : أنا بائع - يستلزم عدم صحة العقد بغير العربي بالأولوية ، لكونه