تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
فرع : لو أوقعا العقد بالألفاظ المشتركة بين الإيجاب والقبول ( 1 ) ، ثم اختلفا في تعيين الموجب والقابل ، إمّا ( 2 ) بناء على جواز تقديم القبول ، وإمّا من جهة اختلافهما في المتقدم ، فلا يبعد الحكم بالتحالف ( 3 ) ، ثم عدم ترتب الآثار المختصة .
شرح
( 1 ) كلفظ « بعت » فإنّه بناء على ما عن ابن سعيد قدّس سرّه يجوز إنشاء قبول البيع به . ويؤيّده - بل يدلّ عليه - ما تقدّم من كونه من الأضداد ، فيستعمل لفظ « بعت » في كلّ من البيع والشراء . وكلفظ « شريت » المستعمل في كليهما . ( 2 ) غرضه بيان منشأ الاختلاف ، وهو أحد أمرين : الأوّل : عدم لزوم تقديم الإيجاب ، فيختلف المتعاقدان ، ويدّعي البادي بالإنشاء بقوله : « شريت » أنّه أراد القبول ، لعدم لزوم تقديم الإيجاب عليه ، ويدّعي غيره أنّك أردت الإيجاب ، أو بالعكس . الثاني : أنّه يجب تقديم الإيجاب على القبول ، غاية الأمر أنّهما يتنازعان في المتقدم ، وأن البادي بالإنشاء هل هو هذا أم ذاك ؟ ثم إنّ هذا النزاع لا يختص بما إذا وقع العقد بالألفاظ المشتركة ، بل يعمّ ما إذا وقع بالألفاظ المختصة ، بأن يختلفا في أنّ المتلفّظ بصيغة الإيجاب هذا أو صاحبه ؟ فلا يترتب هذا النزاع على إيقاع العقد بخصوص الألفاظ المشتركة بين الإيجاب والقبول . ( 3 ) لأنّ كلَّا منهما مدّع ومنكر ، حيث إنّه يدّعي كلّ منهما أنّه مشتري الحيوان ، وينكره الآخر . وتوضيح ما أفاده : أنّ الأثر يترتّب تارة على كلّ من الدعويين ، كما إذا كان العوضان حيوانين كفرس وغنم ، وادّعى كلّ منهما أنّه مشتر ليثبت له خيار الحيوان بناء على اختصاصه بالمشتري ، فيدّعي صاحب الفرس أنّه اشترى الغنم بالفرس ، فهو مشتر ، والغنم مبيع ، ويثبت له الخيار . ويدّعي صاحب الغنم أنّه اشترى الفرس بالغنم ، فالمبيع هو الفرس ، ويكون له خيار الحيوان . والحكم حينئذ التحالف ، لأنّ كلَّا منهما مدّع للشراء ومنكر للبيع ، فكلّ منهما مدّع ومنكر ، وفي مثله يجري التحالف .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 407 | السيد جعفر الجزائري المروج