هامش
معان منتزعة من تأثير السبب أثره ، لا أنّها أمور إنشائية يتسبّب بوجوداتها الإنشائية إلى وجوداتها الحقيقيّة . وتمام الكلام فيه في محله » ( أ ) .
( أ ) : حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 68
وفيه : أنّ عنوان الإمضاء والإجازة لا ينحصر تعلَّقهما بما فيه مضيّ ونفوذ بنحو السببية التامة كالعقد المتقوم بالإيجاب والقبول كما هو صريح قوله قدّس سرّه : « وما يترقّب منه ذلك هو السبب التام وهو العقد » لأنّ هذه الألفاظ تستعمل كثيرا مع عدم كون متعلَّقها سببا تامّا للتأثير كإمضاء أحد الورثة العقد الخياري الذي أوقعه مورّثهم ، فإنّ الخيار موروث لجميع الورثة ، وإمضاء أحدهم لا يتعلق بسبب تام للتأثير ، بل تمامية العقد في التأثير اللزومي منوطة بإمضاء سائر الورثة .
وكحدّ القذف الذي يرثه الوراث ، فإن عفى بعضهم لم يسقط حقّ الآخرين .
وسائر الحقوق الموروثة مع تعدّد الوارث وإنفاذ البعض .
وبالجملة : فالإمضاء ونحوه لا ينحصر تعلَّقه بالسبب التّام ، بل لا معنى لتعلقه به مع فرض إناطة تأثيره بالإمضاء ، لأنّه خلاف سببيّته التامة .
فالأولى أن يقال : إنّ الإمضاء يتعلَّق بما فيه اقتضاء التأثير وإن تعلَّق بالإيجاب ، فإنّ إمضاءه من القابل عبارة عن إيجاد القبول الذي هو جزء السبب المؤثّر ، فالإنفاذ في العقود والإيقاعات نظير الإيجاب في الواجبات ، فإنّ الموجب قد يسدّ جميع أبواب عدم واجب كالواجب التعييني ، وقد يسدّ بعض أبواب عدم واجب كالواجب التخييري ، فإنّ المشرّع يسدّ أبواب عدمه إلَّا عدمه الناشئ عن وجود عدله ، كسدّ أبواب عدم أحد الإبدال في الكفارة إلَّا عدمه الناشئ عن وجود غيره من الأبدال .
ففي المقام يكون الإنفاذ كذلك ، فإمضاء الإيجاب لازم وجود القبول ، فدلالته على القبول تكون من باب الكناية ، لدلالة « أمضيت » ونحوه على اللازم - أعني النفوذ - مطابقة ، وعلى الملزوم وهو تحقق القبول بالالتزام ، لدلالة اللازم على الملزوم ، كدلالة كثرة الرّماد على الملزوم أعني الجود . فما أفاده المحقق المتقدم قدّس سرّه من كون دلالة هذه الألفاظ على القبول بالكناية في محله .