هامش
تحصّص الحيوان بحصص عديدة متفصّلة بفصول متشتتة ، ولذا لا يكون أحد أنواع الحيوان مثلا أصلا لسائر أنواعه .
وعليه فلا معنى لكون البيع أصلا في مقام الثبوت لسائر حصص التمليك .
هذا إذا أريد بالأصل الأصالة الثبوتية . وإن أريد به الأصالة الإثباتية - بمعنى كون غالب التمليكات في الخارج هو البيع - فلا تجدي في إثبات صحة إنشاء البيع ب « ملَّكت » لأنّ هذا راجع إلى مقام الثبوت الذي هو أجنبي عن الغلبة الراجعة إلى مقام الإثبات ، هذا .
بقي التعرض لدليل القولين الآخرين .
أمّا دليل القول الثاني - وهو المنع عن وقوع البيع بلفظ التمليك - فوجوه :
أحدها : توقيفية صيغ العقود ، وعدم معهودية تجويز العقد عنهم بلفظ « ملكت » فتبقى أصالة الفساد سليمة عن المانع .
وفيه : عدم ثبوت توقيفيتها ، وإلَّا كان اللازم على الشارع تعيين لفظ أو ألفاظ لإنشاء العقود ، لئلَّا يتجاوز عن تلك الألفاظ إلى غيرها .
ثانيها : ما حكاه المصنف قدّس سرّه بقوله : « وما قيل من أنّ التمليك يستعمل في الهبة » .
وفيه : ما أجاب به في المتن بقوله : « إنّ الهبة إنّما يفهم من تجريده اللفظ . . إلخ » .
ثالثها : أنّ التمليك حقيقة في القدر المشترك بين البيع والعطية والهبة ، فإن أريدت خصوصية البيع من لفظه صار مجازا ، واستعمال الألفاظ المجازية في العقود غير جائز .
وإن لم ترد الخصوصية من اللفظ كان عنوانا عامّا غير منطبق على المقصود وهو البيع ، فإنشاء إيجاب البيع بلفظ « ملَّكت » غير جائز .
وفيه : أنّ هذا مبني على القول باشتراط كون الصيغة بنفسها صريحة . وأمّا على القول بالاكتفاء بكون المجموع المركَّب صريحا - كما يظهر من الأكثر - فلا يتم ، إذ المجموع المركَّب من لفظي التمليك والعوض المنضم إليه يصير صريحا في عنوان