فإن اتّصل ( 1 ) بالكلام ذكر العوض أفاد المجموع المركَّب بمقتضى الوضع التركيبي البيع . وإن تجرّد عن ذكر العوض اقتضى تجريده الملكية المجّانية .
وقد عرفت سابقا ( 2 ) أنّ تعريف البيع بذلك ( 3 ) تعريف بمفهومه الحقيقي ،
شرح
وبعبارة أخرى : إن كان التمليك مجرّدا عن العوض أفاد الهبة غير المعوّضة .
وإن كان متضمنا للعوض فهو على قسمين :
أحدهما : أن يكون العوض عوضا عن تمليك الأوّل ، فالمقابلة تقع بين تمليك وتمليك ، وهذا هو الهبة المعوّضة .
ثانيهما : أن يكون العوض عوضا عن المال وهو العين التي ملَّكها الأوّل للثاني ، فالمقابلة تقع بين نفس المالين في إضافة الملكية ، وهذا هو البيع .
ومقصود المصنف قدّس سرّه من « التمليك المتضمن للمقابلة الذي هو البيع » هو القسم الأخير كما أفاده في ردّ انتقاض تعريف البيع بالصلح والهبة المعوّضة . وعليه لا يتوهم أنّ المقابلة موجودة في الهبة المعوضة أيضا لما عرفت من أنّ التقابل في الهبة ليس بين المالين بل بين الفعلين . وإن شئت توضيح هذا المطلب أزيد ممّا هنا فراجع الجزء الأوّل من هذا الشرح ص ( 241 - 248 ) .
( 1 ) هذا متفرع على كون مادة « التمليك » مشتركا معنويا بين البيع والهبة ، فيلحقها حكمه ، وهو توقف إرادة كل واحدة من الحصّتين على القرينة ، فقرينة الهبة التجرّد عن ذكر العوض ، وقرينة البيع ذكر العوض .
( 2 ) يعني : في رد ما أفاده كاشف الغطاء قدّس سرّه من حمل التمليك بعوض على البيع ، لكونه الأصل في تمليك الأعيان .
( 3 ) أي : أن تعريف البيع ب « التمليك المتضمن للمقابلة على وجه العوض » تعريف للبيع بمفهومه الحقيقي ، وليس مشتركا بينه وبين الهبة المعوّضة والصلح على عين بعوض .
وعليه فالمشترك بين البيع والهبة هو طبيعي تمليك العين بعوض . وأمّا تمليك