فلو أراد منه ( 1 ) الهبة المعوضة أو قصد المصالحة بنى صحة العقد به على صحة عقد بلفظ غيره ( 2 ) مع النّية .
ويشهد لما ذكرنا ( 3 ) قول فخر الدين في شرح الإرشاد : « إنّ معنى بعت في لغة العرب ملَّكت غيري ( 4 ) » .
شرح
عين في قبال عين أخرى فليس إلَّا البيع .
( 1 ) أي : فلو أراد الموجب بقوله : « ملَّكتك الكتاب بدينار » غير البيع ، بأن أراد الهبة المعوّضة أو المصالحة توقّف صحته على انعقاد الهبة والصلح بالألفاظ المجازية .
ووجه المجازية : أنّ « تمليك عين بإزاء عين أخرى » هو البيع خاصّة ، فإرادة غيره مجاز .
( 2 ) كإنشاء البيع بغير لفظ « بعت » مثل « نقلته إليك وأدخلته في ملكك » ونحوهما من المجاز والكناية .
( 3 ) من كون البيع هو التمليك بالعوض ، وأنّ إنشاءه به صحيح .
( 4 ) وبهذا قد وفى المصنف قدّس سرّه بما وعد به في أوّل كتاب البيع في تعريفه بإنشاء التمليك ، وجوازه به ، حيث قال : « وفيه : أنه الحق كما سيجيء » ( * ) .
هامش
( * ) وقد يستدلّ أيضا على جواز إنشاء البيع بلفظ « ملَّكت » بما في الجواهر من قوله : « ولعلَّه لكونها حقيقة فيما يشمل البيع ، فاستعمالها فيه حينئذ حقيقة ، إذا لم يكن على جهة الخصوصية التي يكون استعمال الكلَّي فيها مجازا » ( أ ) .
( أ ) : جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 246
وكذا بما مرّ من كلام كاشف الغطاء قدّس سرّه من « أن الأصل في تمليك الأعيان بالعوض هو البيع ، وفي تمليك المنافع هي الإجارة » .
وفي الكل ما لا يخفى . أمّا الاتفاق الذي نقله المصنف قدّس سرّه عن غاية المراد ففيه أوّلا : عدم دلالته على الإجماع كما يظهر للمراجع . وكذا لا إشعار به في كلام المحقق الثاني .