هامش
كما لا وجه لتوهم كون موضوع الأدلة الشرعية كقوله تعالى : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * و * ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الصلح جائز بين المسلمين » ( أ )
( أ ) : وسائل الشيعة ج 13 ، ص 164 ، الباب 3 من كتاب الصلح ، الحديث : 2
هو نفس هذه العناوين بما هي عناوين بالحمل الأوّلى ، إذ الموضوع هي العناوين بالحمل الشائع ، سواء أكانت آلة الإنشاء ألفاظا مشتملة على تلك العناوين كبعت في البيع و « هبت » في الهبة ونحوهما ، أم لا ، فإنّ الجمود على اعتبار إنشائها بالألفاظ الحاوية لموادّ تلك العناوين يقتضي اعتبار إنشاء العقد بلفظ « عاقدت » وإيجاد البيع بخصوص لفظ « بعت » وإنشاء التجارة بلفظ الاتجار . مع أنّه لم يحتمل أحد ذلك .
وهذا يدلّ على عدم اعتبار إنشاء المسبّبات بخصوص ألفاظ عناوينها الأوّلية .
فكلّ معاقدة تحقّقت بأيّ سبب عقلائي - من لفظ أو فعل أو كتابة أو كناية بحيث يصدق عليها بالحمل الشائع أحد العناوين من البيع والصلح والهبة وغيرها - كان موضوعا للأدلة الشرعية ، ولوجوب الوفاء بها . فاللازم بيان الألفاظ التي ينشأ بها تلك العناوين المسبّبيّة ، فنقول :
إنّ تلك الألفاظ مأخوذة تارة من المواد التي تصدق عليها عناوين المعاملات كبعت في إنشاء البيع . وأخرى من ألفاظ الكنايات . وثالثة من ألفاظ مجازية . ورابعة من ألفاظ مشتركة بالاشتراك اللفظي . وخامسة من ألفاظ مشتركة بالاشتراك المعنوي . فهنا أبحاث خمسة :
الأوّل : في الألفاظ المأخوذة من المواد الصادقة عليها عناوين المعاملات .
ولا ينبغي الإشكال في صحة الإنشاء بها على جميع الأقوال . وقد تقدّم عن المصنف قدّس سرّه نفي الخلاف فيه فتوى ونصّا .
البحث الثاني : في إنشاء العقود بالكنايات . وقد منع عن الإنشاء بها المحقّق النائيني قدّس سرّه على ما في تقرير بحثه الشريف .
ومحصّل ما أفاده أمور :