تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
هامش
مسلَّط على هذا المال بدينار » فإنّ مجرّد التسليط ليس لازما للبيع بحيث يكون آلة لإنشاء البيع ، إذ يمكن أن يكون التسليط على العين بإزاء مال إجارتها ، فليس التسليط لازما مساويا للبيع حتى يكون إنشاء له . ومن هنا يمكن التفصيل بين الكنايات في جواز إنشاء البيع مثلا بها بين اللوازم والملزومات ، بأن يقال : إنّ اللَّازم إن كان مساويا للملزوم صحّ إنشاء البيع مثلا به ، وإلَّا فلا . وكذا الحال في الإخبار ، فإنّه يصحّ الإخبار عن جود زيد بأنّه صاحب المضيف ، لأنّ هذه الجملة إخبار عرفا عن جوده وكثرة ضيوفه ، لكون وجود المضيف لازما عرفا للجود ، فيصحّ الإخبار عنه بكونه صاحب المضيف . وفي مثل هذا اللَّازم والملزوم يصح الإخبار عن المعنى المقصود بالكناية . وكذا في الإنشاء ، فيصح أن يقال : « عفّر الإناء بالتراب » كناية عن ولوغ الكلب فيه ، بعد تسلَّم كون الولوغ ممتازا عن غيره من سائر النجاسات بالتعفير . ويمكن التصالح بما ذكرناه من التفصيل بين اللوازم بين المحقق النائيني قدّس سرّه المانع عن إنشاء العقود بالكنايات وبين غيره ممّن أصرّ على جواز إنشائها بالكنايات ، فيقال : إنّ مقصود الميرزا قدّس سرّه من المنع هو الكنايات التي لا تكون المعاني المكنّي عنها ظاهرة من الجمل الكنائية ظهورا عرفيا ، ومقصود غيره هو ما إذا كانت الجمل الكنائية ظاهرة عرفا في المعاني المكنيّ عنها . وبالجملة : بعد منع توقيفية ألفاظ العقود والإيقاعات إلَّا ما خرج لا بدّ من الالتزام بإنشاء كلّ عقد وإيقاع بكلّ لفظ له ظهور عرفي في ذلك ، سواء أكان ذلك اللفظ مشتقا من المصدر الذي يكون اسما لذلك العقد أو الإيقاع أم غيره . ودعوى : انصراف أدلَّة النفوذ عن العقود المنشئة بالكنايات كما ترى ، إذ بعد فرض ظهور الكناية في إنشاء اللَّازم بذكر الملزوم أو بالعكس لا وجه للانصراف ، بعد شيوع الإنشاء كذلك ، وعدم خروج مثل هذا الإنشاء عن الأسباب المتعارفة ، مع أنّ الانصراف الناشئ عن ذلك مما لا يعتنى به ، كما ثبت في محله ، هذا .