تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
هامش
كان الإخبار صدقا ، لأنّ الأخبار ليس عن ذلك ، بل عن جوده الموجود بالفرض . فلو كان المعنى المكنيّ عنه من قبيل الدواعي وكان الإخبار عن كثرة الرماد حقيقة لكان الصدق والكذب تابعين للمخبر به ، وهو كثرة الرّماد وعدمها . مع أنّه ليس كذلك عند أبناء المحاورة ، إذ مناط الصدق عندهم في هذا الكلام هو كون زيد جوادا ، لا ذا كثرة الرّماد حقيقة . فالمعاني التي وضعت لها الألفاظ في باب الكنايات مرادة بالإرادة الاستعمالية دون الإرادة الجدّية ، فإنّ المراد بهذه الإرادة هو المعنى المكنيّ عنه . هذا حال الأخبار بالكناية . وكذا الحال في الإنشاء بها ، فقوله : « خذ هذا الكتاب وأعطني درهما عوضه » إنشاء بيع كناية ، لأنّ الكناية ليست إنشاء للازم أو إخبارا به حتى يكون الملزوم مرادا بنحو الداعي ، بل المخبر به والمنشأ هو نفس الملزوم بالاستعمال الصوري في المعاني الإفرادية ، فهذا الاستعمال آلة للإخبار والإنشاء . ومن هنا يظهر الفرق بين المعاني الكنائية والمعاني الالتزامية ، ضرورة أنّه في الدلالة الالتزاميّة يقع الأخبار حقيقة عن الملزوم ، ثم يدلّ المعنى المطابقي - وهو الملزوم - على اللازم ، فالدالّ على المعنى الالتزامي هو المعنى المطابقي ، فهو من باب دلالة المعنى على المعنى ، فقوله : « طلعت الشمس » ليس إلَّا إخبارا عن طلوعها الذي هو يدلّ على وجود النهار ، ومن المعلوم أنّه من دلالة المعنى على المعنى ، لا من دلالة اللفظ على المعنى . فالمتحصل : أنّه لا مانع عن إنشاء المعاملة المسببية بالكنايات . نعم يعتبر في الإنشاء بها أن يكون المعنى المنشأ المكني عنه من لوازم أو ملزومات المعاني الموضوع لها التي تستعمل فيها الألفاظ استعمالا صوريّا ، بحيث تكون تلك الألفاظ المستعملة في معانيها آلة لإيجاد المعنى المكنيّ عنه بحسب المحاورات العرفية . وليس هذا شأن كل لازم وملزوم ، مثلا قوله : « خذ هذا المتاع وأعطني درهما عوضه » يكون آلة عند أبناء المحاورة لإيجاد البيع ، بخلاف قوله : « أنت